مؤشر “ستوكس 600” يسجل ارتفاعًا طفيفًا وسط تفاؤل حذر بإمكانية عودة المفاوضات في الشرق الأوسط رغم استمرار الغموض السياسي
بروكسل – المنشر الإخباري
شهدت الأسواق الأوروبية، اليوم الثلاثاء، تحسنًا محدودًا في أدائها، حيث ارتفعت الأسهم بشكل طفيف بعد خسائر الجلسة السابقة، مدعومة بتزايد آمال المستثمرين بشأن استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، واحتمال التوصل إلى اتفاق سياسي يخفف التوترات في الشرق الأوسط.
وبحلول الساعة 12:30 بتوقيت موسكو، ارتفع مؤشر STOXX Europe 600 بنسبة 0.1% ليصل إلى 622.09 نقطة، في إشارة إلى تعافٍ محدود يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق.
كما صعد مؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 0.16% مسجلًا 8344.78 نقطة، في حين حقق مؤشر DAX الألماني أداءً أقوى نسبيًا، مرتفعًا بنسبة 0.68% ليصل إلى 24584.06 نقطة، ما يعكس تحسنًا واضحًا في ثقة المستثمرين بالسوق الألماني مقارنة ببقية الأسواق الأوروبية.
أداء القطاعات داخل السوق الأوروبي
على مستوى القطاعات، تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة المكاسب بارتفاع بلغ نحو 1%، مدفوعًا بتوقعات إيجابية بشأن الطلب والاستقرار النسبي في أسواق الطاقة والتمويل.
في المقابل، سجل قطاع الرعاية الصحية تراجعًا بنسبة 0.6%، ليكون من بين القطاعات الأضعف أداءً خلال الجلسة، في ظل عمليات جني أرباح وضغوط بيعية على بعض الأسهم الكبرى في القطاع.
تحركات بارزة في الأسهم
من أبرز التحركات الفردية في السوق، هبطت أسهم شركة المشروبات Royal Unibrew بنسبة 13%، لتتجه نحو تسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ أكتوبر 2022، بعد إعلان الشركة عن انتهاء شراكتها مع موزعي “بيبسي” في شمال أوروبا، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الإيرادات.
تأثير التطورات الجيوسياسية على الأسواق
جاء هذا التعافي المحدود في الأسواق الأوروبية مدفوعًا بشكل أساسي بعوامل سياسية أكثر من كونه اقتصاديًا، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، في ظل مؤشرات على احتمال استئناف الحوار خلال الفترة المقبلة.
وبحسب تصريحات لمسؤولين أمريكيين، فإن هناك تفاؤلًا حذرًا بإمكانية عودة المحادثات، خاصة عبر قنوات دبلوماسية تُدار في بعض العواصم الإقليمية، من بينها باكستان، في محاولة لإحياء مسار التفاوض.
في المقابل، أشار مسؤول إيراني رفيع إلى أن بلاده لا تزال تدرس المشاركة في جولات جديدة من الحوار، رغم استمرار وجود عقبات كبيرة وخلافات جوهرية، بالتزامن مع حالة غموض تسبق انتهاء فترة التهدئة الحالية.
الأسواق بين التفاؤل والحذر
رغم هذا التفاؤل النسبي، لا تزال الأسواق العالمية تتعامل بحذر شديد مع التطورات، خاصة بعد فشل جولات سابقة من المحادثات في تحقيق أي اختراق حقيقي، وهو ما جعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه أي إشارات سياسية جديدة.
ويعكس الأداء الحالي للأسواق حالة “ترقب استراتيجي”، حيث تتحرك المؤشرات صعودًا وهبوطًا بناءً على الأخبار السياسية أكثر من العوامل الاقتصادية التقليدية.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا على عدة مستويات، ما يجعل أي تقدم في الحوار بين واشنطن وطهران عنصرًا حاسمًا ليس فقط في السياسة، بل أيضًا في استقرار الأسواق المالية العالمية، خاصة في أوروبا التي تتأثر بشكل مباشر بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
في ظل هذا المشهد المتقلب، تبدو الأسواق الأوروبية وكأنها تتحرك على إيقاع السياسة أكثر من الاقتصاد، حيث يظل مستقبلها مرتبطًا بشكل وثيق بمسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وما إذا كانت ستنجح في تجاوز مرحلة الجمود الحالية أم لا.










