تقارير إسرائيلية: خطة لإقامة مستوطنات جديدة كحواجز أمنية في إطار رؤية تعتبر التجمعات الحدودية خط دفاع أول
تل أبيب – المنشر الإخباري
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة ذا ماركر، عن توجه إسرائيلي لإعادة إحياء سياسة “الجدار والبرج”، وهي واحدة من أقدم الاستراتيجيات الاستيطانية في تاريخ الحركة الصهيونية، وذلك عبر إنشاء مستوطنات جديدة على الحدود مع مصر والأردن، تُستخدم كحواجز أمنية ضمن رؤية دفاعية موسعة.
وبحسب التقرير، فإن هذه الخطط تأتي في سياق تصعيد أمني متواصل، خاصة بعد الحرب الأخيرة في الشمال، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة صياغة مفهوم “العمق الأمني” من خلال تعزيز الوجود السكاني في المناطق الحدودية بدلًا من تقليصه.
وتشير الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات تمنع نزوح السكان من المستوطنات الحدودية، في ظل استمرار التوترات والقصف في بعض المناطق الشمالية.
فكرة “الجدار والبرج” تعود من جديد
سياسة “الجدار والبرج” تعود جذورها إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما اعتمدت المنظمات الصهيونية آنذاك على إنشاء مستوطنات سريعة التحصين في مواقع استراتيجية داخل فلسطين التاريخية، بهدف فرض وجود ميداني سريع وتعزيز السيطرة الأمنية والديموغرافية.
اليوم، يتم استدعاء هذه الفكرة في سياق مختلف تمامًا، لكن بنفس الفلسفة الأمنية، حيث يتم النظر إلى المستوطنات الحدودية باعتبارها “نقاط ارتكاز عسكرية وسكانية” في آن واحد، وليس مجرد تجمعات مدنية.
الحدود الجنوبية والشرقية في قلب الخطة
التقرير يشير إلى أن التركيز الحالي يتجه نحو الحدود مع مصر والأردن، وهي مناطق تُصنف ضمن “الأطراف الهادئة” نسبيًا مقارنة بجبهات الشمال، لكن يُنظر إليها استراتيجيًا كخطوط تماس مستقبلية محتملة.
وتسعى الخطة إلى تحويل هذه المناطق إلى حواجز بشرية وأمنية، بحيث تكون المستوطنات نفسها جزءًا من منظومة الردع، وليس فقط خط الدفاع العسكري التقليدي.
تداعيات حرب الشمال
بحسب ما نقلته الصحيفة، فإن تداعيات الحرب الأخيرة في الشمال لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الداخلي، حيث تعاني بعض المستوطنات من نزوح جزئي للسكان، وتراجع الثقة في قدرة الدولة على توفير الحماية الكاملة.
وأشارت تقارير محلية إلى تصريحات مثيرة للجدل من مسؤولين محليين، من بينهم رئيس بلدية كريات شمونة، الذي حذر من احتمال فقدان المدينة فعليًا بسبب استمرار الوضع الأمني المتدهور، وهو ما يعكس حجم الضغط على الجبهة الداخلية.
رؤية أمنية مثيرة للجدل
تعتمد هذه السياسة على تصور أمني يعتبر أن الوجود السكاني نفسه يشكل جزءًا من منظومة الردع، حيث تتحول المستوطنات إلى نقاط مراقبة وتمركز متقدمة على خطوط التماس.
لكن هذا التوجه يواجه انتقادات داخلية متزايدة، خاصة في ظل التطور في طبيعة التهديدات، التي لم تعد تعتمد على المواجهة التقليدية، بل على صواريخ دقيقة وهجمات غير متكافئة يصعب احتواؤها بالمفاهيم القديمة.
أبعاد إقليمية حساسة
إعادة طرح هذه السياسة في مناطق قريبة من حدود مصر والأردن يفتح الباب أمام تساؤلات إقليمية واسعة، حول مستقبل التوازنات الأمنية في المنطقة، ومدى تأثير التوسع الاستيطاني على العلاقات مع دول الجوار.
كما يثير ذلك نقاشًا حول حدود الفاصل بين الأمن والاستيطان، خاصة في ظل التوترات المستمرة في المنطقة، وتعدد الملفات الأمنية المفتوحة.
يبدو أن إسرائيل تتجه نحو إعادة تعريف استراتيجيتها الأمنية من خلال الدمج بين البعد العسكري والسكاني، في محاولة لخلق “جغرافيا أمنية جديدة” على حدودها.
لكن هذه المقاربة، رغم أهدافها الأمنية، تظل محل جدل داخلي وخارجي، في ظل تساؤلات حول فعاليتها في مواجهة التهديدات الحديثة، وقدرتها على تحقيق استقرار طويل الأمد في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.










