أنقرة – 9 مارس 2026، في خطوة تعكس نفاد الصبر التركي حيال التهديدات الجوية القادمة من الشرق، استدعت وزارة الخارجية التركية اليوم الاثنين، سفير الإيراني لدى أنقرة، لإبلاغه باحتجاج رسمي شديد اللهجة على خلفية سقوط صاروخ باليستي إيراني جديد داخل الأجواء التركية.
استدعاء وتوبيخ دبلوماسي
وأفاد مصدر تركي رفيع المستوى لوكالة “نوفوستي” بأن الخارجية التركية طلبت من السفير الإيراني تقديم “توضيحات عاجلة وفورية” بشأن الصاروخ الذي أطلق من الأراضي الإيرانية باتجاه تركيا.
وأضاف المصدر: «تم إبلاغ السفير بردود فعلنا الحازمة وقلقنا البالغ، وصدر تحذير نهائي لإيران إزاء تكرار هذه الواقعة التي تمس السيادة الوطنية التركية».
وتعد هذه الحادثة هي الثانية من نوعها منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، حيث باتت الأجواء التركية مسرحا لعمليات اعتراض صاروخية معقدة.
اعتراض “الناتو” وحماية الأجواء
وكانت إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان قد كشفت في بيان رسمي أن قوات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) نجحت في رصد واعتراض صاروخ باليستي في سماء منطقة “شاهينباي” التابعة لمدينة غازي عنتاب جنوبي البلاد.
وأوضحت وزارة الدفاع التركية أن منظومات “الناتو” تمكنت من “أبطال مفعول” المقذوف فوق منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط قبل وصوله إلى أهدافه المحتملة.
ورغم قوة الانفجار الناتج عن الاعتراض، أكدت السلطات التركية أن الحادث لم يسفر عن وقوع قتلى أو مصابين، مشيرة إلى أن شظايا الحطام سقطت في منطقة حدودية غير مأهولة بالقرب من سوريا دون أن تتسبب في أضرار مادية تذكر.
تحذيرات “فيدان” المسبقة
يأتي هذا الاعتراض الجديد رغم التحذيرات الصريحة التي وجهها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لنظيره الإيراني وللقيادة في طهران الأسبوع الماضي، بضرورة الامتناع عن إطلاق أي صواريخ تمر عبر أو تستهدف الأراضي التركية.
وكان نظام الدفاع التابع للناتو قد دمر صاروخا مماثلا في المجال الجوي التركي قبل عدة أيام، مما دفع أنقرة إلى رفع حالة التأهب الجوي إلى الدرجة القصوى.
ويرى مراقبون أن استدعاء السفير يمثل انتقارا من “الدبلوماسية الهادئة” إلى “المواجهة السياسية المباشرة”، حيث تسعى أنقرة لمنع تحول أراضيها إلى ممر للصواريخ الإيرانية أو ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وتراقب طائرات الإنذار المبكر التركية والـ “إف-16” الأجواء على مدار الساعة لضمان عدم تكرار هذا الخرق الذي وصفته أوساط سياسية في أنقرة بأنه “اختبار خطير لصداقة الألف عام”.










