طهران – المنشر الإخبارى
أطلقت إيران تحذيرًا شديدًا للولايات المتحدة، مؤكدة أن قواتها المسلحة في حالة استعداد كامل، وأن لديها “بنك أهداف محدد” جاهز للرد الفوري في حال استئناف أي هجوم عسكري، ملوحة بما وصفته بردّ “العين بالعين… بل العين بالرأس” إذا تصاعدت المواجهة مجددًا.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توترات متزايدة، بعد تهديدات أمريكية جديدة أطلقها الرئيس دونالد ترامب، تضمنت التلويح باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، مثل الجسور ومحطات الطاقة، إذا رفضت طهران شروط واشنطن خلال فترة الهدنة الهشة الحالية.
الحرس الثوري: وحدة داخلية واستعداد كامل للرد
وفي رسالة مشتركة لافتة، شدد قادة من القوة الجوية والبحرية في الحرس الثوري الإيراني على أن البلاد في أعلى درجات الجاهزية، مؤكدين أن “الأصابع على الزناد، وقائمة الأهداف محددة بدقة”.
وأشار القادة إلى أن قوة الردع الإيرانية تستند إلى ما وصفوه بـ”وحدة الشعب والمسؤولين”، معتبرين أن هذا التماسك الداخلي هو الأساس في أي مواجهة مقبلة.
وأضافوا أن أي اعتداء جديد سيقابل برد يجعل “المعتدي يندم”، مؤكدين أن المعادلة القائمة تعتمد على وحدة العقيدة السياسية والعسكرية داخل البلاد.
تصريحات رسمية: تحول في عقيدة الردع الإيرانية
وفي سياق متصل، صرح مسؤولون إيرانيون بأن استراتيجية الرد أصبحت أكثر صرامة، حيث انتقلت من مبدأ “العين بالعين” إلى ما وصفوه بـ”العين بالرأس” في حال تكرار الهجمات.
وأوضح مسؤول في قطاع الطاقة أن أي استهداف لمنشآت النفط الإيرانية سيقابله رد مباشر على منشآت نفطية في الدول المعتدية، في إشارة إلى اتساع نطاق الرد المحتمل ليشمل البنية الاقتصادية.
كما دعا المسؤولون الإيرانيين إلى عدم الانسياق وراء التهديدات الأمريكية، مؤكدين أن الرد سيكون مدروسًا ومؤلمًا إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء.
خلفية التصعيد العسكري والهدنة الهشة
يعود التصعيد إلى أواخر فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب الرواية الإيرانية، ضربات جوية أسفرت عن اغتيال قيادات عسكرية بارزة داخل إيران، ما دفع طهران إلى تنفيذ سلسلة ردود عسكرية واسعة.
وردت القوات المسلحة الإيرانية بتنفيذ ما وصفته بـ100 موجة من الهجمات الانتقامية ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، في واحدة من أكبر جولات التصعيد العسكري غير المباشر.
وبعد 40 يومًا من المواجهات، تم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة إقليمية، لكن الهدنة بقيت هشة، وسط اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق واستمرار الضغوط السياسية والعسكرية.
مفاوضات متعثرة وضغوط متصاعدة
رغم إعلان تمديد الهدنة من الجانب الأمريكي، فإن المفاوضات بين طهران وواشنطن لم تحقق تقدمًا، بسبب خلافات حادة حول الشروط المطروحة، واتهامات إيرانية لواشنطن بفرض مطالب “غير واقعية”.
وتشير طهران إلى أن استمرار ما تصفه بـ”الحصار البحري” والعقوبات يشكل عائقًا رئيسيًا أمام أي تسوية سياسية، في وقت تزداد فيه المخاوف من انهيار كامل لمسار التهدئة.
رسائل ردع مفتوحة وتحذير من انفجار جديد
المشهد الحالي يعكس حالة ردع متبادل مشحون، حيث تجمع التصريحات الإيرانية بين التأكيد على الجاهزية العسكرية والتلويح برد واسع النطاق، في مقابل تهديدات أمريكية متكررة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الخطاب التصعيدي قد يعيد المنطقة إلى مربع المواجهة المباشرة، خاصة مع غياب أرضية سياسية مستقرة قادرة على احتواء الأزمة المتفاقمة بين الطرفين.










