في لحظة حزينة هزت قلوب العمانيين، نعى الديوان السلطاني بسلطنة عمان وفاة السيد فهد بن محمود آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، الذي توفي اليوم 12 مارس 2026 عن عمر 82 عامًا. كان الإعلان الرسمي قصيرًا ولكنه مؤثر، حيث أعرب الديوان عن بالغ الحزن والأسى، مشيدًا بمسيرته الطويلة في خدمة السلطنة والعائلة الحاكمة.
ولد فهد بن محمود بن محمد بن تركي بن سعيد آل سعيد عام 1944 في مسقط، عاصمة السلطنة، وينتمي إلى العائلة الحاكمة آل سعيد، حيث يلتقي بالسلطانين الراحل قابوس بن سعيد والحاكم الحالي هيثم بن طارق عند الجد المشترك تركي بن سعيد. تلقى تعليمه في جامعة السوربون الفرنسية، حيث تخصص في القانون، مما أهله لدور قيادي في السياسة العمانية.
بدايات المسيرة السياسية
دخل السيد فهد عالم السياسة مبكرًا، حيث عُين نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بموجب مرسوم سلطاني في 23 يونيو 1972، وظل في هذا المنصب أكثر من 53 عامًا حتى وفاته، مما يجعله أحد أطول الشخصيات خدمة في تاريخ الحكم العماني الحديث.
قبل ذلك، شغل مناصب وزارية مثل وزير الإعلام والثقافة في 1973، ثم نائب رئيس الوزراء للشؤون القانونية في 1979.
كان دوره حاسمًا في عصر السلطان قابوس، حيث مثله في عشرات الاجتماعات العربية والدولية، بما في ذلك قمم الجامعة العربية وقادة الدول الكبرى. عُرف بشخصيته الهادئة والمتزنة، وقدرته على إدارة الأزمات السياسية بلباقة، مما جعله “كاتم أسرار السلطان” كما وصفه البعض.
الدور في عهد السلطان هيثم
مع تولي السلطان هيثم بن طارق الحكم في 2020، استمر فهد بن محمود في منصبه، مقدمًا الاستشارات القانونية والسياسية. كلفه السلطان بقيادة وفود رسمية، وساهم في صياغة سياسات الإصلاح الاقتصادي والدبلوماسي. كان يُعرف بفكره الإسلامي المعتدل واتجاهاته الإصلاحية بعيدة عن التضخيم، مع رؤية مستقبلية لتطوير السلطنة.
في حياته الشخصية، تزوج من سيدة فرنسية، ولديه ابن وابنة، ويجيد اللغة العربية والفرنسية، مما عزز من دوره الدبلوماسي. حصل على وسام من رئاسة مصر عام 1982 تقديرًا لدوره القانوني.
إنجازات بارزة وتأثير دائم
ساهم فهد بن محمود في بناء الدولة الحديثة، من خلال دوره في السياسات القانونية والدستورية، وتعزيز الاستقرار السياسي. مثّل عمان في محافل دولية حساسة، مثل مفاوضات السلام الإقليمية، وساعد في تعزيز العلاقات مع الدول الغربية والعربية. كان رمزًا للوفاء والاستمرارية، حيث بقي في منصبه عبر عقود من التغييرات.
رحيله يترك فراغًا كبيرًا، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية للسلطنة. أعرب مسؤولون عمانيون عن حزنهم، مشيدين بـ”عمود الدبلوماسية العمانية”.










