أوتاوا – المنشر الاخباري، فجرت صور الأقمار الصناعية المسربة لقاعدة “علي السالم” الجوية في الكويت، وتحديدا القسم التابع للقوات الكندية والمعروف باسم “معسكر كندا”، عاصفة سياسية في أوتاوا.
وأظهرت الصور حجم الأضرار المادية التي لحقت بالموقع، مما دفع المعارضة لاتهام حكومة رئيس الوزراء مارك كارني بـ “التستر المتعمد” على هجوم صاروخي إيراني استهدف القوات الكندية قبل نحو أسبوعين.
اتهامات بالسرية وانعدام الشفافية
وقاد جيمس بيزان، الناقد الدفاعي في حزب المحافظين المعارض، هجوما لاذعا على رئيس الوزراء، متهما إياه بانتهاج سياسة السرية والارتباك بشأن الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط.
وقال بيزان في تصريحات صحفية: “إن هذه الحكومة تغير مواقفها باستمرار، وتخفي الحقائق عن الجمهور الكندي بشأن المخاطر التي تواجه جنودنا في الخارج، وهو أمر غير مقبول في ظل نظام ديمقراطي”.
وجاءت هذه الانتقادات بعد أن ظل الجمهور الكندي مغيبا عن الحادث لمدة 11 يوما كاملة، ولم يتم الكشف عن الواقعة إلا عندما نشرت صحيفة “لا بريس” صورا فضائية توضح آثار الدمار، مما أجبر الحكومة على الخروج عن صمتها.
رد كارني وحقيقة الهجوم
وعند مواجهته بالأسئلة حول سبب إبقاء الهجوم سرا، اكتفى رئيس الوزراء مارك كارني بالتأكيد على أن “سلامة القوات المسلحة الكندية مؤمنة بالكامل”، دون الدخول في تفاصيل الاعتداء.
ورغم التناقضات التي شابت التصريحات الحكومية في الأسابيع الأخيرة، جدد كارني تأكيده على أن كندا “لا تشارك بأي شكل من الأشكال في الهجمات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران”.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى الأول من مارس الجاري، عندما أصاب صاروخ إيراني القسم الكندي من قاعدة “علي السالم”، فيما وصفته طهران حينها بأنه رد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها.
وفي ذلك الوقت، كانت وزيرة الخارجية أنيتا أناند قد اكتفت بتصريح مقتضب أكدت فيه عدم إصابة أي جندي كندي، دون الإشارة إلى وقوع أضرار مادية في المنشأة العسكرية.
ارتباك في الدبلوماسية الكندية
ويرى مراقبون أن هذا الحادث يضع كندا في موقف محرج؛ فهي من جهة تحاول الحفاظ على مسافة أمان من الانخراط المباشر في الصراع مع إيران، ومن جهة أخرى تجد منشآتها العسكرية في مرمى النيران نتيجة تحالفاتها الاستراتيجية.
ويطالب سياسيون في المعارضة بفتح تحقيق مستقل حول أسباب تأخر الإعلان عن الهجوم، وما إذا كانت الحكومة قد حاولت تقليل حجم المخاطر لتجنب الضغوط الشعبية المطالبة بسحب القوات من المنطقة، خاصة في ظل حالة الفوضى العارمة التي يشهدها إقليم الشرق الأوسط حاليا.










