كشفت منظمة “محتجزون في دبي” (Detained in Dubai) عن موجة اعتقالات متزايدة تطال مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك رعايا أجانب وسياح.
وتأتي اجراءات الإمارات الإجراءات بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية الصارمة، على خلفية مشاركة أو حيازة محتوى رقمي يوثق آثار الهجمات الإيرانية الجارية أو عمليات الاعتراض الدفاعية التي تشهدها المنطقة.
قيود صارمة على “التصوير والنشر”
وتسلط هذه الاعتقالات الضوء على اللوائح القانونية الحازمة في الإمارات، التي تحظر صراحة تصوير أو مشاركة أي صور أو مقاطع فيديو تظهر آثار ضربات الطائرات المسيرة أو الصواريخ الإيرانية، أو حتى توثيق نجاحات منظومات الدفاع الجوي في اعتراضها. وتهدف هذه القيود، بحسب السلطات، إلى حماية الأمن القومي ومنع انتشار المعلومات التي قد تخدم أهدافا معادية أو تثير الذعر بين السكان.
وفي هذا السياق، صرحت رادها ستيرلينغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “محتجزون في دبي”، بأن العقوبات قد تطال الأفراد بسبب منشورات بسيطة، أو حتى مجرد إعادة نشر (Retweet) لتعليقات وصور تعبر عن آراء شخصية. وحذرت ستيرلينغ من أن هذه القوانين قد تلاحق الأفراد “حتى لو نشر المحتوى من خارج الدولة” ثم دخل صاحبها إلى الأراضي الإماراتية.
قصص من واقع الاحتجاز: مفارقات قانونية
وكشفت ستيرلينغ عن تسجيل إحدى وعشرين حالة اتهام بموجب قانون الجرائم الإلكترونية حتى يوم الخميس. ومن بين الحالات الصارخة، سائح بريطاني (60 عاما) واجه تهمة رسمية رغم استجابته الفورية لطلب السلطات بحذف مقطع فيديو صوره.
وفي المقابل، أشارت ستيرلينغ إلى ما وصفته بـ”المفارقة”، حيث طلب من أحد “المؤثرين” (Influencers) حذف فيديو حقق 300 ألف مشاهدة مع نشر تصحيح فقط دون اعتقاله، معتبرة أن المشاهير غالبا ما يحظون بـ”وضع محمي”.
وعلى نقيض ذلك، تم احتجاز عاملة منزلية فلبينية بعد العثور على صورة في هاتفها التقطتها أثناء انتظارها للعمل قرب منطقة “برج العرب”. كما طالت الاعتقالات بحارا فيتناميا يعمل على سفينة شحن في الفجيرة؛ حيث تم جره إلى الشاطئ بواسطة خفر السواحل ولا يزال محتجزا، بسبب مشاركته مقطع فيديو لنشاط صاروخي صوره أثناء وجوده خارج المياه الإقليمية الإماراتية.
تأتي هذه التطورات في وقت تصدرت فيه الإمارات قائمة الدول الخليجية التي تعرضت لنيران إيرانية انتقامية، ردا على الحملة العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران في أواخر فبراير الماضي. وتؤكد هذه الحوادث على الحساسية الأمنية العالية التي تتعامل بها دول المنطقة مع المحتوى الرقمي في زمن الحرب، حيث يتحول الهاتف المحمول من أداة تواصل إلى سبب محتمل للملاحقة القانونية.










