غارات جوية ومسيرات وقصف مدفعي يستهدف بلدات جنوبية واشتباكات متبادلة مع حزب الله رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل
تل أبيب- المنشر الإخباري
تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات عسكرية في جنوب لبنان عبر غارات جوية وضربات بطائرات مسيّرة وقصف مدفعي، في ما وصفته مصادر لبنانية بأنه انتهاك متكرر لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في أبريل الماضي.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان إن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة البياض الصغيرة في قضاء صور، ما أدى إلى إصابة مدني واحد بجروح، نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وبحسب المصادر نفسها، وقع الاستهداف بالقرب من الطريق الرئيسي في البلدة، قرب مركز “علي كمال سليمان” التطوعي التابع لجمعية الإسعاف التابعة لـ“الرسالة”، في منطقة تُعد مدنية بامتياز.
وفي تطور متزامن، شنت طائرة مسيّرة إسرائيلية غارة على بلدة جبشيت في قضاء النبطية، فيما استهدفت طائرات حربية منطقة العريض في الدبّين بقضاء مرجعيون، وسط تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء الجنوب اللبناني.
كما أفادت تقارير ميدانية بوقوع انفجار في سهل الخيام في مرجعيون، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف بلدات بيوت السيد في قضاء صور، ما أدى إلى حالة من الهلع بين السكان المدنيين.
وفي سياق متصل، استهدفت غارات جوية إسرائيلية بلدة قلاوية، بينما حلقت طائرات مسيّرة على علو منخفض فوق بلدات في قضاء صيدا ومحيطها، في ما وصفه سكان محليون بأنه “حرب نفسية” تستهدف المدنيين.
على الجانب الآخر، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحدود الجنوبية، قال إنها جاءت رداً على الاعتداءات المستمرة.
وذكر الحزب في بيانات متتالية أن مقاتليه استهدفوا تجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية في بلدة شمع بقضاء صور باستخدام صليات صاروخية وقذائف مدفعية، إضافة إلى تنفيذ كمائن ضد وحدات متقدمة من الجيش الإسرائيلي.
وبحسب البيانات، فقد تم استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية وإجبارها على التراجع فوق منطقة إقليم التفاح، كما تم قصف موقع عسكري إسرائيلي حديث الإنشاء في بلدة بلّات بصواريخ موجهة.
وأشار الحزب أيضاً إلى أنه رصد تقدم قوة إسرائيلية تضم 12 آلية عسكرية باتجاه أطراف مجدل زون، حيث تم استهدافها بصواريخ مضادة للدروع، ما أدى إلى تدمير دبابتين من طراز “ميركافا” وفق البيان، وإجبار القوات على التراجع.
وفي عملية لاحقة أثناء انسحاب القوات الإسرائيلية باتجاه منطقة طير حرفا، تم تفجير عبوة ناسفة استهدفت آلية عسكرية أخرى، ما أدى إلى تدميرها بالكامل، بحسب ما أعلنته المقاومة اللبنانية.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية للبنان رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في 17 أبريل، والذي كان قد خُرق مراراً خلال الأشهر الماضية، وفق السلطات اللبنانية التي تشير إلى سقوط آلاف الضحايا منذ تصاعد العمليات العسكرية.
وتؤكد وزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة الضحايا منذ بداية التصعيد تجاوزت 3,700 قتيل وأكثر من 11,000 جريح، بينهم مئات الأطفال والعاملين في القطاع الصحي، نتيجة الغارات والقصف المستمر.
في المقابل، لا تزال إسرائيل تؤكد أنها تستهدف ما تصفه بـ“بنى عسكرية” تابعة لحزب الله، بينما تتهمها بيروت باستهداف مناطق مدنية وتوسيع نطاق العمليات خارج قواعد الاشتباك المتفق عليها.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الخروقات قد يؤدي إلى انهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، خصوصاً مع تصاعد وتيرة الهجمات المتبادلة وتوسع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق أعمق داخل الجنوب اللبناني.
وفي ظل هذا التصعيد، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مواجهة مفتوحة بين الطرفين، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الحدود الحالية للصراع.










