غزة – المنشر الإخباري
اتهمت حركة حماس إسرائيل بتوسيع ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” داخل قطاع غزة، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض مسار المفاوضات الجارية، وعرقلة الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه المحادثات غير المباشرة بين الأطراف في القاهرة برعاية وسطاء إقليميين ودوليين.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في بيان صدر اليوم الجمعة، إن توسيع الخط الفاصل داخل القطاع، بالتزامن مع استمرار القصف الإسرائيلي وعمليات التوغل والتهجير القسري، يمثل “انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار” وخرقاً واضحاً للتفاهمات التي تم التوصل إليها في مراحل سابقة من الوساطة الدولية.
وأضاف قاسم أن هذه الإجراءات تعكس “عدم رغبة الاحتلال في الالتزام بأي اتفاقات”، مشيراً إلى أن ما يجري على الأرض هو “ترجمة فعلية لسياسة فرض الوقائع بالقوة، عبر توسيع السيطرة العسكرية تدريجياً داخل قطاع غزة”.
وأوضح أن إسرائيل “تسعى إلى إعادة رسم خرائط السيطرة الميدانية من جانب واحد”، من خلال توسيع نطاق ما يسمى بالخط الأصفر، وهو خط فصل غير رسمي يفترض أنه مؤقت، تم اعتماده في إطار تفاهمات وقف إطلاق النار الأخيرة، ويحدد مناطق النفوذ بين القوات الإسرائيلية والمناطق المتبقية تحت سيطرة الفلسطينيين داخل القطاع.
انتقادات للمجتمع الدولي والوسطاء
وفي سياق تصعيد لهجتها السياسية، انتقدت حماس ما وصفته بـ“الصمت الدولي المعيب” تجاه التطورات الميدانية، معتبرة أن استمرار الانتهاكات دون ردع فعلي من الجهات الضامنة، وفي مقدمتها الوسطاء الدوليون ومجلس السلام، يشجع إسرائيل على المضي في سياساتها التوسعية داخل القطاع.
وقالت الحركة إن “غياب التدخل الجاد من المجتمع الدولي” سمح باستمرار الخروقات اليومية، سواء عبر القصف أو التوغلات البرية أو إعادة ترسيم مناطق السيطرة، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة ويهدد بانهيار كامل لمسار التهدئة.
وأكدت أن استمرار هذا الوضع “لن يؤدي إلا إلى تفجير الأوضاع مجدداً”، داعية الوسطاء إلى ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل لإلزامها بوقف الانتهاكات والالتزام ببنود وقف إطلاق النار المتفق عليها.
مفاوضات القاهرة وتباين المواقف
وتأتي هذه التطورات في وقت تستضيف فيه العاصمة المصرية القاهرة جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين حركة حماس وإسرائيل، بمشاركة أطراف إقليمية ودولية، بهدف دفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل ترتيبات أمنية، وإعادة انتشار القوات، وفتح مسارات لإعادة الإعمار.
وبحسب مصادر مطلعة على سير المحادثات، فقد شهدت الجلسات الأخيرة تقدماً نسبياً في بعض الملفات الإنسانية والإغاثية، مقابل استمرار الخلافات حول الملفات الأمنية والانسحاب العسكري، إضافة إلى آلية إدارة المعابر وترتيبات ما بعد الحرب.
وأشارت المصادر إلى أن الأطراف ناقشت خلال الأيام الماضية إطاراً عاماً يتضمن عدة بنود أساسية، بينها إعادة التموضع العسكري، وضمان دخول المساعدات، وبدء خطوات تدريجية لإعادة الاستقرار إلى القطاع، لكن دون التوصل إلى صيغة نهائية ملزمة حتى الآن.
“الخط الأصفر” يتحول إلى نقطة توتر ميداني
ميدانياً، تشير تقارير فلسطينية إلى أن القوات الإسرائيلية تواصل تعزيز وجودها داخل مناطق واسعة من قطاع غزة، عبر ما تسميه “مناطق أمنية عازلة”، في حين يعتبره الفلسطينيون توسعاً تدريجياً في السيطرة العسكرية.
ويُعرف “الخط الأصفر” بأنه خط فاصل تم الاتفاق عليه ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، يفصل بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية وتلك التي تبقى ضمن نطاق السكان الفلسطينيين، على أن يكون خطاً مؤقتاً ريثما يتم التوصل إلى تسوية نهائية.
لكن سكاناً محليين أفادوا بأن هذا الخط شهد خلال الأسابيع الأخيرة تحركات ميدانية متكررة، شملت تغييرات في نقاط التمركز، وتوسيع نطاق المناطق المحظورة، ما أدى إلى إدخال أحياء سكنية جديدة ضمن مناطق الخطر أو الإخلاء.
وقال شهود عيان إن بعض العائلات فوجئت بتغيرات مفاجئة في حدود السيطرة، ما أدى إلى صعوبات في الوصول إلى منازلهم أو أراضيهم الزراعية، في ظل استمرار التحليق المكثف للطائرات المسيّرة والقصف المدفعي في مناطق متفرقة.
أزمة إنسانية تتفاقم
وتزامناً مع هذه التطورات، يواصل قطاع غزة مواجهة أوضاع إنسانية متدهورة، في ظل نقص حاد في المواد الغذائية والطبية والوقود، إلى جانب تضرر واسع في البنية التحتية، وارتفاع أعداد النازحين الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة أو مراكز إيواء مكتظة.
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار التصعيد العسكري والتغيرات الميدانية قد يؤدي إلى مزيد من النزوح الداخلي، ويزيد من صعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة، خاصة في شمال ووسط القطاع.
وفي هذا السياق، شددت حماس على أن أي استمرار في توسيع “الخط الأصفر” أو فرض وقائع جديدة على الأرض “سيقوض كل جهود التهدئة”، داعية إلى تحرك دولي عاجل لإعادة الوضع إلى ما كان عليه وفق اتفاق وقف إطلاق النار.
احتمال انهيار التهدئة
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر حول “الخط الأصفر” قد يشكل أحد أبرز عوامل هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً في ظل تداخل العمليات العسكرية مع المسار التفاوضي، وغياب آلية رقابة فعالة على الأرض.
ومع استمرار الاتهامات المتبادلة، تبقى المخاوف قائمة من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى انهيار كامل لمسار التهدئة، وعودة التصعيد العسكري على نطاق واسع، في منطقة تعيش أصلاً واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات.









