في خطوة غير مسبوقة، نشر الإعلام الرسمي الإيراني، اليوم الجمعة، صوراً وتفاصيله الدقيقة لمخزون هائل من طائرات الطائرات المسيرة من طراز “شاهد”، لأول مرة منذ بدء برنامجها السري قبل سنوات.
التقارير المنشورة عبر قنوات مثل “برس تي في” و”فارس نيوز” تكشف عن أعداد “كبيرة جداً” تصل إلى عشرات الآلاف، مما يثير تساؤلات حول قدرات طهران العسكرية الحقيقية وتأثيرها على الصراعات الإقليمية.
الكشف جاء في سياق تصريحات لقائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين سلامي، الذي وصف “شاهد” بأنها “سلاح الردع الاستراتيجي” الذي يضمن “التوازن في وجه الأعداء”.
وفقاً للصور المنشورة، تشمل المخازن صفوفاً طويلة من الطائرات المسيرة “شاهد 136” و”شاهد 149″، المعروفة بقدراتها الدقيقة في الاستطلاع والضربات الانتحارية.
خبراء عسكريون يقدرون العدد بأكثر من 15 ألف وحدة، مع إنتاج شهري يصل إلى 500 طائرة، مدعوماً بمصانع تحت الأرض في محافظات إيلام وكرمانشاه.
تطور برنامج “شاهد” يعود إلى عام 2019، حيث بدأت إيران بتطوير هذه الطائرات استجابة للعقوبات الأمريكية التي حدت من شراء الطائرات التقليدية.
“شاهد 136″، النجمة الرئيسية، تزن 200 كيلوغرام وتحمل رأساً حربياً يصل إلى 50 كيلو، مع مدى يتجاوز 2500 كيلومتر.
قدرتها على الطيران منخفضاً تجعلها صعبة الرصد بالرادارات، كما أثبتت في هجمات على السعودية عام 2019 وعلى أوكرانيا عبر روسيا منذ 2022. الإعلام الإيراني أبرز كيف ساهمت هذه الطائرات في “صادرات الثورة”، حيث زودت حلفاء مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله بآلاف الوحدات.
لكن ما يثير الجدل هو التوقيت.
يأتي الكشف وسط تصعيد مع إسرائيل، التي دمرت مؤخراً مصانع إيرانية في سوريا، وتهديدات أمريكية جديدة. محللون غربيون، مثل أندرو تابور من معهد الدراسات الاستراتيجية في لندن، يحذرون: “هذا ليس عرض قوة عادياً؛ إنه إشارة إلى قدرة إيران على شن حرب جوية غير متناظرة، قادرة على إغراق الدفاعات الجوية في السعودية أو الإمارات خلال ساعات”.
تقارير استخباراتية أمريكية، نقلتها “نيويورك تايمز”، تؤكد أن إيران نقلت بالفعل 3000 “شاهد” إلى روسيا، مما ساعد في تغيير مسار الحرب الأوكرانية.
داخلياً، يُقدم الكشف كإنجاز وطني. الرئيس إبراهيم رئيسي أشاد بالبرنامج في خطاب تلفزيوني، قائلاً: “شاهد هي عيوننا وأيدينا، تحمي الأمة من الغزاة”.
الصور تظهر عمالاً يصنعون الطائرات يدوياً باستخدام قطع رخيصة مثل محركات الطائرات النموذجية، مما يقلل التكلفة إلى 20 ألف دولار للوحدة الواحدة فقط.
هذا الاقتصاد يسمح بإنتاج جماعي، مع مخازن سرية في جبال زاغروس تحتوي على 5000 طائرة جاهزة للإطلاق الفوري.ردود الفعل الدولية لم تتأخر.
البنتاغون أصدر بياناً يدين “الانتشار الإرهابي”، معلناً تعزيز دفاعاته في الخليج. إسرائيل، عبر المتحدث باسم الجيش دانييل هاجاري، وعدت بـ”ضربات استباقية” إذا اقتربت الطائرات من حدودها.
في الرياض، أكد ولي العهد محمد بن سلمان عقد صفقات جديدة مع بوينغ لشراء أنظمة باتريوت متقدمة.هذا الكشف يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.
إيران، التي تواجه عقوبات صارمة، تحولت من دولة معزولة إلى قوة تصدير أسلحة، مع صفقات بلغت مليارات الدولارات مع روسيا والحوثيين.
خبراء يتوقعون أن يؤدي إلى سباق تسلح جوي، حيث تستثمر دول الخليج في درونز محلية. هل هذا بداية عصر “حرب الظلال”؟ الوقت وحده سيجيب، لكن مخزون “شاهد” العملاق يذكر الجميع بأن طهران تمتلك أوراقاً قوية في لعبتها الاستراتيجية.








