كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن حراك دبلوماسي عالي المستوى يقوده رون ديرمر، مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي زار المملكة العربية السعودية مؤخرا لإجراء محادثات مع مسؤولين كبار.
وتتمحور هذه اللقاءات حول مبادرة متجددة تهدف للتوصل إلى تسوية شاملة في لبنان، ضمن تصورات “اليوم التالي” التي تلي استنفاد العمليات القتالية ضد حزب الله.
خارطة طريق دولية وتسوية سياسية
وبحسب المصادر العبرية، فإن المفاوضات لا تقتصر على الجانبين الإسرائيلي والسعودي، بل تشهد مشاركة نشطة من البيت الأبيض، الرئاسة الفرنسية، والحكومة اللبنانية.
وتستند الصيغة المطروحة حاليا إلى تحول جذري في المشهد اللبناني، حيث تقترح التسوية تحويل “حزب الله” إلى حركة سياسية صرفة ومنزوعة السلاح تماما، كشرط أساسي لضمان الاستقرار طويل الأمد.
من جانبه، أبدى لبنان رغبته في الانتقال إلى مرحلة المحادثات المباشرة، مطالبا بأن تعقد هذه الاجتماعات في “دولة ثالثة”، وهي الخطوة التي لا تزال بانتظار الضوء الأخضر النهائي من الجانب الإسرائيلي لبدء التنفيذ الفعلي.
مشاورات بيروت: جدل الوفد التفاوضي
وفي بيروت، تسارعت الخطى السياسية؛ إذ بدأت مشاورات مكثفة بين رؤساء السلطات الثلاث (الرئاسة، الحكومة، والبرلمان) لتشكيل وفد تفاوضي رسمي.
ومع ذلك، برزت بعض التباينات الداخلية، حيث أشارت تقارير إعلامية إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يوافق على إشراك ممثل عن “الثنائي الشيعي” ضمن الوفد، في إشارة إلى تعقيدات التمثيل السياسي في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان الرئيس اللبناني، جوزيف عون، استعداده الصريح للتفاوض من أجل وقف الحرب، مؤكدا أن بيروت بانتظار رد إسرائيلي رسمي. وهو ما عززه رئيس الحكومة نواف سلام، الذي شدد على ضرورة “وقف القتال فورا”، مشيرا إلى جهود يومية لحشد الدعم العربي والدولي لإنهاء النزاع.
سياق إقليمي ملتهب
يذكر أن رقعة الصراع كانت قد اتسعت بشكل دراماتيكي لتشمل الساحة اللبنانية في الثاني من آذار/ مارس الجاري، وذلك في أعقاب الهجوم الواسع الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في أواخر شباط/ فبراير الماضي، والذي أسفر عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، مما دفع المنطقة نحو إعادة تشكيل كلي لموازين القوى.










