في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي ومعالجة ملفات الأداء المالي لمؤسسات الدولة، شهد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، اليوم الأحد 14 يونيو 2026، مراسم توقيع اتفاقيتين إطاريتين لتسوية مديونيات تاريخية بين بنك الاستثمار القومي وعدد من الجهات الحكومية، بإجمالي 196 مليار جنيه.
وتأتي هذه الخطوة كجزء من سلسلة إصلاحات هيكلية واسعة تتبناها الدولة المصرية منذ عقود لتصحيح المسارات المالية للهيئات والشركات الوطنية.
دعم الاستدامة المالية وتطوير الخدمات
أكد الدكتور مصطفى مدبولي خلال مراسم التوقيع أن الدولة ماضية في نهجها لمعالجة كافة التشابكات المالية المتراكمة بين مؤسساتها، مشدداً على أن إنهاء هذه الملفات يعد ركيزة أساسية لتمكين تلك الجهات من تنفيذ خططها التطويرية. وأوضح رئيس الوزراء أن هذه التسويات ليست مجرد أرقام محاسبية، بل هي انعكاس مباشر لتحسين كفاءة الأداء التشغيلي، مما يترتب عليه بالضرورة تحسين مستوى الخدمات الحيوية المقدمة للمواطنين، وضمان الاستدامة المالية للهيئات الحكومية على المدى الطويل.
تسوية مديونيات قطاع المياه والصرف الصحي
شهدت الفعالية توقيع الاتفاقية الأولى بين بنك الاستثمار القومي والشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.
وقع الاتفاقية كل من وزير المالية أحمد كجوك، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندة المنشاوي، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم.
وتستهدف الاتفاقية تسوية مديونيات بلغت قيمتها 62.2 مليار جنيه، مسجلة حتى نهاية ديسمبر 2025، مما يمنح هذه الشركات مرونة مالية أكبر لتطوير مرافق مياه الشرب وتحسين جودة الصرف الصحي.
كما تم إبرام الاتفاقية الثانية بين بنك الاستثمار القومي وكل من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية والهيئة الزراعية المصرية. وقد وقع الاتفاقية وزراء المالية، والزراعة واستصلاح الأراضي علاء فاروق، والتخطيط. وتضمن هذا المحور تسوية مديونيات بقيمة 133.5 مليار جنيه لهيئة التعمير والتنمية الزراعية، إضافة إلى 306 ملايين جنيه للهيئة الزراعية المصرية، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز الاكتفاء الذاتي ورفع معدلات الإنتاج الزراعي.
رؤية الوزراء: إصلاحات لإغلاق ملفات أرّقت الاقتصاد
وزير المالية: أكد أحمد كجوك أن هذه الاتفاقيات تضمن تعظيم الاستفادة من أصول الدولة وتحسين الهياكل التمويلية للجهات المستفيدة، بما يعزز كفاءتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار وزير الزراعة المصري علاء فاروق إلى أن هذه التسوية تعزز قدرة الجهات الزراعية على تنفيذ المشروعات القومية وتوسيع رقعة الإنتاج والتصنيع الزراعي، بما يدعم الصادرات الوطنية.
ووصف وزير التخطيط المصري أحمد رستم هذه الخطوة بأنها “تطور محوري” يرسل رسالة ثقة للمستثمرين حول جدية الدولة في معالجة الملفات العالقة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي.
واكدت وزيرة الإسكان راندة المنشاوي أن التسوية تدعم المراكز المالية لشركات المياه، وتفتح الباب أمام تحسين ملموس في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتطوير المرافق.










