أثارت اليابان تساؤلات جدية حول إمكانية انخراطها عسكريا في تأمين الملاحة الدولية في الخليج العربي، حيث صرح مسؤول رفيع في الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بضرورة توخي أقصى درجات الحذر قبل اتخاذ أي قرار بشأن إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، رغم الضغوط المتزايدة من واشنطن.
عقبات قانونية وسياسية
وأوضح تاكايوكي كوباياشي، رئيس المجلس السياسي للحزب الحاكم، أن خيار إرسال قطع بحرية ليس مستبعدا تماما من الناحية القانونية، إلا أنه استدرك قائلا: “في ظل الظروف الحالية التي تشهد نزاعات مستمرة، يجب اتخاذ القرارات بحذر شديد”. وأشار كوباياشي بوضوح إلى وجود “عديد من العقبات” التي تحول دون اتخاذ خطوة بهذا الحجم في الوقت الراهن، مما يعكس رغبة طوكيو في تجنب التورط المباشر في الصراعات الإقليمية.
نوايا ترامب وتحالف “هرمز”
تأتي هذه التصريحات ردا على مقترحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن الدول المتضررة من التهديدات الإيرانية لإغلاق مضيق هرمز ستنضم على الأرجح إلى الولايات المتحدة في تشكيل تحالف بحري لحماية المنطقة. وكان ترامب قد سمى صراحة كلا من الصين، فرنسا، اليابان، كوريا الجنوبية، وبريطانيا كأطراف معنية بهذا التحرك.
إلا أن كوباياشي شكك في ثبات الموقف الأمريكي، مشيرا إلى أن “مواقف ترامب تتغير أحيانا”، ومؤكدا على ضرورة توضيح النوايا الحقيقية للإدارة الأمريكية من خلال المحادثات المباشرة بين قادة البلدين قبل الالتزام بأي تعهدات عسكرية.
قمة مرتقبة ومحددات “الدفاع الذاتي”
ومن المقرر أن تتوجه رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، إلى الولايات المتحدة في 18 مارس/آذار الجاري للقاء ترامب، حيث سيكون ملف أمن الطاقة وسلامة الممرات البحرية على رأس جدول الأعمال.
وعلى الرغم من القيود الدستورية الصارمة التي تمنع القوات اليابانية من التدخل في النزاعات الخارجية، إلا أن القانون الياباني يترك بابا مواربا؛ إذ تتيح المادة 82 من قانون قوات الدفاع الذاتي اتخاذ إجراءات لحماية السفن التجارية، وهو ما حدث سابقا في عام 2001. ومع ذلك، تبقى الحساسية السياسية تجاه هذه المهام عالية جدا في الداخل الياباني، خوفا من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة في منطقة الشرق الأوسط.










