بين ارتفاع أسعار النفط، وتصعيد الضربات الجوية، وغياب تقديرات دقيقة للمخاطر، تواجه إدارة ترامب تداعيات غير محسوبة على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي في الشرق الأوسط.
لندن – المنشر الإخبارى
في أعقاب أسبوعين من الحرب على إيران، تتضح بشكل متزايد تداعيات ما تصفه الصحف الدولية بـ “الحسابات الخاطئة” للرئيس الأميركي دونالد ترامب. فقد أدت الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل إلى تفاقم الأزمات الإقليمية، مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد وتعقيد حركة الملاحة البحرية، خصوصاً في مضيق هرمز الحيوي.
صحيفة الإندبندنت البريطانية اعتبرت أن ترامب تجاهل احتمالات إغلاق المضيق وتجاهل التحذيرات المتعلقة بتأثيرات الحرب على أسواق الطاقة الأميركية، كما أغفلت الإدارة الأميركية تأثير الدعم المحتمل الذي قد تمنحه أزمة الطاقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت ما تزال فيه روسيا تواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة نتيجة الحرب في أوكرانيا.
وترى الصحيفة أن ترامب قد تصرف مدفوعاً برغبة في تثبيت إرثه التاريخي، معتبرًا أن إسقاط قيادات النظام الإيراني وإضعاف بنيته العسكرية سيحقق هدفه في إحلال السلام، لكنه في الواقع زاد من “الحرب الأبدية” في المنطقة وزج الولايات المتحدة في مواجهة مستمرة غير محسوبة النتائج.
من جانب آخر، تناولت لوموند الفرنسية تداعيات الضربات الإسرائيلية على لبنان، مشيرة إلى أن تهديد الحكومة اللبنانية بعقوبات على حزب الله لن ينجح في نزع سلاح الميليشيا، وأن إنشاء مناطق عازلة أو مهاجمة البنية التحتية سيؤدي إلى تصعيد المقاومة وزيادة النزوح المدني، ما يعقد قدرة الدولة اللبنانية على السيطرة على الوضع داخلياً.
كما حذر محللون من أن الضربات الأميركية والإسرائيلية لم تؤدّ بعد إلى انهيار النظام الإيراني، فالنظام أظهر مرونة أكبر مما توقع ترامب، واستبدل قياداته المتشددة القديمة بآخرين أصغر سناً وأكثر تطرفاً، دون أن يتعرض لصدمة مركزية تهدد استمراريته.
إلى ذلك، رصدت صحيفة يو إس توداي تأثير الإجراءات الأمنية الأميركية على بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، معتبرة أن عسكرة الفرق والشرطة ودمج قوانين الهجرة في تنظيم البطولة قد تؤثر على شعور الجماهير بالترحيب والأمان، مع تزايد الدعوات لمقاطعة الحدث بسبب المخاوف الأمنية، ما يضع الإدارة الأميركية أمام تحديات مزدوجة بين السياسة الخارجية والأحداث العالمية الكبرى.
ويتضح من التحليلات الدولية أن إدارة ترامب تواجه فشلاً مزدوجاً: فشل استراتيجيات الحرب على إيران، وفشل في توقع انعكاسات الأزمة على الاقتصاد العالمي وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مما يضع واشنطن أمام مأزق سياسي وعسكري لم يواجهه أي رئيس سابق في العقد الأخير.










