القاهرة | الإثنين، 16 مارس 2026، في خطوة قانونية حاسمة تندرج ضمن جهود الدولة المصرية المستمرة لتجفيف منابع التطرف وتثبيت أركان الأمن القومي، أعلن مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين عن تفعيل قرار إدراج ثلاثة من أبرز الوجوه القيادية المرتبطة بجماعة “الإخوان” على القائمة الرسمية للإرهابيين بشكل “نهائي وبات”.
ونشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر اليوم الإثنين، قرار المستشار طارق أبو زيد، رئيس مكتب تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، والذي يقضي بإدراج هؤلاء الأشخاص على قوائم الإرهاب نتيجة لصدور أحكام قضائية نهائية لا تقبل الطعن بحقهم، مما يغلق الباب أمام أي ثغرات قانونية في هذا الملف.
قائمة المحكومين وسجل الإدانات
تصدرت القائمة أسماء ثقيلة في هيكل التنظيم، حيث شملت:
محمود عزت إبراهيم: القائم بأعمال المرشد العام للجماعة سابقا، والرجل الذي وصف لسنوات بـ “عقل التنظيم الحديدي”.
عبد المنعم أبو الفتوح: القيادي السابق ورئيس حزب مصر القوية، والذي أدين بتهم تتعلق بتولي قيادة في جماعة أسست على خلاف القانون.
معاذ نجاح منصور الشرقاوي: أحد الوجوه التي ارتبطت بالقضية ذاتها والمدان بأنشطة تضر بالسلم المجتمعي.
وتأتي هذه الخطوة استكمالا للحكم الصادر في مايو 2022، حيث يقضي كل من “أبو الفتوح” و”عزت” عقوبة السجن المشدد لمدة 15 عاما، بعد إدانتهما بتهم تولي قيادة في جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير السلم العام والإضرار بالمصالح العليا للبلاد. وبموجب القرار الجديد، يمتد أثر الإدراج حتى عام 2031، وفقا للمدد القانونية المقررة.
تداعيات قانونية واقتصادية مشددة
لا يقتصر الإدراج على كونه إجراء رمزيا، بل تترتب عليه آثار قانونية زاجرة بموجب قانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015. وبمجرد نشر القرار في الجريدة الرسمية، تدخل حزمة من العقوبات الإدارية والمالية حيز التنفيذ الفوري ضد المدرجين، ومن أبرزها:
المنع من السفر وترقب الوصول: حظر مغادرة البلاد للمصريين، ومنع الأجانب من الدخول.
سحب جواز السفر: إلغاء جوازات السفر الحالية أو منع إصدار وتجديد أي وثائق سفر جديدة.
العزل الوظيفي: عدم التعيين أو التعاقد في أي وظائف حكومية، أو شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام.
الحرمان من الحقوق النقابية: وقف العضوية في النقابات المهنية ومجالس إدارات الجمعيات والمؤسسات الأهلية.
تجميد الأموال: التحفظ على كافة الأصول والمنقولات والأموال السائلة، وحظر ممارسة أي أنشطة مالية أو دعوية.
فقدان شرط “حسن السمعة”: وهو ما يترتب عليه استبعادهم من الترشح لأي مناصب نيابية أو محلية بصفة دائمة.
رسائل الدولة المصرية
أكد مراقبون قانونيون أن هذا الإجراء يعكس جدية الدولة في تطبيق “مسطرة القانون” على المتورطين في قضايا الإرهاب، خاصة بعد استنفاد كافة مراحل التقاضي. فالإدراج “النهائي والبات” يعني أن القضاء المصري قد فصل بصفة قاطعة في الجرائم المسندة إليهم، مما يسهل على الدولة ملاحقة استثماراتهم المشبوهة أو أي تمويلات عابرة للحدود قد تصل إليهم.
ويأتي توقيت القرار ليؤكد أن الحرب على الإرهاب في مصر انتقلت من الميدان العسكري والأمني إلى الميدان القانوني والتشريعي، عبر حصار العناصر الإرهابية وتجريدها من أي غطاء قانوني أو نقابي أو مالي يمكن استغلاله للعودة إلى النشاط مرة أخرى.
خلاصة المشهد
بموجب هذا القرار، تصبح القيادات الثلاث خارج إطار الحياة السياسية والمدنية في مصر لعقد من الزمان على الأقل، مع استمرار تجميد أموالهم وأصولهم لضمان عدم توظيفها في أنشطة عدائية. وتستمر مصر في تحديث هذه القوائم دوريا بالتنسيق بين الجهات القضائية والأمنية لضمان شمول كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الوطن.










