تصعيد خطير على جبهة لبنان وسط اتهامات متبادلة بانهيار التهدئة وتحذيرات من انفجار إقليمي واسع
تل أبيب- المنشر الإخباري
صعّدت إيران من لهجتها تجاه إسرائيل، محذّرة من ما وصفته بـ“رد قاسٍ” في حال استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، وذلك بعد اتهام طهران للجيش الإسرائيلي بارتكاب عشرات الانتهاكات خلال أيام قليلة فقط من دخول التهدئة حيز التنفيذ.
وقالت هيئة الأركان العامة الإيرانية “خاتم الأنبياء” في بيان رسمي إن “الجيش الإرهابي للكيان الصهيوني” نفذ 84 خرقاً لوقف إطلاق النار خلال اليومين الماضيين، معتبرة أن هذه التحركات تمثل دليلاً على عدم التزام إسرائيل بأي تفاهمات ميدانية أو سياسية مرتبطة بوقف الحرب.
وأضاف البيان أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، رغم الإعلان عن التهدئة، يعكس “نية واضحة لتقويض أي اتفاق واستمرار سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة”، محذراً من أن هذا النهج قد يدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع نطاقاً إذا لم يتم الردع.
وأكدت القوات المسلحة الإيرانية أن صبرها “ليس مفتوحاً”، وأن أي تصعيد إضافي ضد لبنان أو استهداف للمدنيين سيقابل بما وصفته بـ“رد حاسم ومؤلم”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الرد المحتمل أو توقيته.
في المقابل، أفادت مصادر إعلامية لبنانية بوقوع غارات إسرائيلية جديدة على مناطق في جنوب البلاد، بينها النبطية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في وقت يستمر فيه التوتر الميداني رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل أيام.
وتشير هذه التطورات إلى هشاشة واضحة في التهدئة التي جرى الإعلان عنها برعاية دولية، حيث لا تزال العمليات العسكرية المحدودة والضربات المتبادلة قائمة، ما يثير مخاوف من انهيار سريع للاتفاق ودخول المنطقة في موجة تصعيد جديدة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل سياق إقليمي شديد التعقيد، يتزامن مع محاولات دبلوماسية أميركية وإيرانية لإعادة ضبط التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط، ضمن تفاهمات أوسع تشمل ملفات لبنان وغزة والوجود العسكري في المنطقة.
وبحسب البيان الإيراني، فإن استمرار الخروقات الإسرائيلية “يقوّض أي فرصة لتهدئة مستدامة”، مشدداً على أن الالتزام بوقف إطلاق النار يجب أن يكون كاملاً وغير انتقائي، وإلا فإن الرد سيكون “حتمياً ومباشراً”.
من جانبها، تقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية في جنوب لبنان تستهدف “بنى تحتية تهدد أمنها”، بينما تتهمها أطراف لبنانية وإيرانية باستخدام ذريعة الأمن لمواصلة الضربات داخل أراضٍ لبنانية ذات كثافة سكانية مدنية.
ويرى مراقبون أن تصاعد الخطاب الإيراني في هذا التوقيت يعكس محاولة لفرض معادلة ردع جديدة في لبنان، في وقت تتداخل فيه الجبهات من غزة إلى جنوب لبنان وصولاً إلى الملف الإيراني–الأميركي، ما يجعل أي خرق ميداني قابلاً للتوسع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
كما يحذر خبراء من أن استمرار هذا النمط من التصعيد المتبادل قد يؤدي إلى انهيار كامل لمسار التهدئة، خصوصاً في ظل غياب آلية رقابة دولية فعالة قادرة على ضبط الخروقات ومنع تحولها إلى حرب شاملة.
وتبقى الأوضاع في جنوب لبنان مرشحة لمزيد من التوتر، في ظل استمرار الغارات الجوية والردود السياسية الحادة، وسط ترقب إقليمي ودولي لما إذا كانت التهدئة الحالية ستصمد أم ستنهار أمام تصعيد جديد.










