نعت كتائب “حزب الله” في العراق، مساء اليوم الإثنين، الناطق الإعلامي البارز باسمها، الحاج أبو علي العسكري، الذي لقي مصرعه جراء التصعيد العسكري المستمر في البلاد، ليفقد الفصيل العراقي أحد أهم وجوهه الإعلامية والأمنية تأثيرا.
بيان النعي وتسمية الخلف
وفي بيان رسمي صادر عن الأمين العام للكتائب، أبو حسين الحميداوي، زف الفصيل العسكري نبأ “استشهاد العسكري”، واصفا إياه بـ “الصوت الشجاع واللسان الصادق” الذي واجه الظلم وزرع معاني الصمود في نفوس المجاهدين. وأضاف البيان أن العسكري كان بمثابة “شريان التواصل بين ميادين التضحية ومنصات الحق”، مشيدا بدوره في كسر ما وصفه بـ “حصار التزييف الإعلامي”.
ولم تكتف الكتائب بالنعي، بل أعلنت فورا عن هوية من سيخلفه في حمل الراية، حيث أشار البيان إلى أن الحاج أبو مجاهد العساف (المسؤول الأمني للكتائب) سيتولى المهام التي كان يضطلع بها العسكري، في إشارة إلى استمرارية النهج الإعلامي والأمني للفصيل.
بابل تحت النار.. تصعيد أمريكي مكثف
يأتي مقتل العسكري في سياق غارات جوية مكثفة يشنها الجيش الأمريكي، حيث أفادت مصادر محلية بأن قصفا استهدف مواقع في محافظة بابل اليوم الإثنين، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من صفوف الحشد الشعبي وقوات الشرطة.
ويعد هذا الهجوم امتدادا لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة؛ فمنذ فجر الخميس الماضي، قتل نحو 22 عنصرا من قوات الحشد الشعبي في غارة استهدفت مواقعهم بين منطقتي عكاشات والقائم في الأنبار. كما نعت حركة “النجباء” أمس الأحد، القائد أبو علي العامري ورفاقه الذين قضوا في قصف “أمريكي-إسرائيلي” مشترك، مما يشير إلى ملاحقة منهجية للقيادات الميدانية والإعلامية للفصائل.
ميدانيا: قواعد أربيل وبغداد في المرمى
في المقابل، تشهد القواعد الأمريكية في العراق هجمات غير مسبوقة باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، تتركز بشكل أساسي في بغداد وأربيل. وتتبنى “المقاومة الإسلامية في العراق” بدعم وإسناد من إيران هذه العمليات، واصفة إياها بالرد المشروع على “العدوان الأمريكي الإسرائيلي” الذي يستهدف الأراضي الإيرانية وعناصر الفصائل في العراق وسوريا.
دلالات الاغتيال
يرى مراقبون أن استهداف “أبو علي العسكري” يمثل ضربة قوية للجهاز الإعلامي-الأمني للكتائب، حيث كان العسكري يعرف ببياناته الجريئة والمباشرة التي كانت تشكل في كثير من الأحيان بوصلة لتحركات الفصائل في العراق. إن تغييب هذا الصوت وتصعيد القصف في بابل والأنبار يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، في وقت تتحول فيه الساحة العراقية إلى ميدان رئيسي لتصفية الحسابات بين واشنطن وطهران.










