تشهد سوريا تطورات يومية دراماتيكية على الصعيدين العربي والإقليمي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، حيث يواجه الرئيس الانتقالي أحمد الشرع تحديات أمنية متصاعدة من تنظيم داعش، وتوترات مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إضافة إلى تدخلات إقليمية من تركيا وإيران وإسرائيل.
هجمات داعش المتكررة
في آخر 24 ساعة، أفادت وزارة الداخلية السورية بوقوع فرار جماعي من مخيم الهول، الذي يضم آلاف عائلات عناصر داعش، بعد انسحاب القوات الكردية، مما أثار حالة من الذعر في الشمال الشرقي.
هذا الفرار يأتي متزامناً مع أعنف هجوم للتنظيم منذ سقوط الأسد، حيث قتل مسلحو داعش أربعة من الأمن السوري غرب الرقة، في عملية استهدفت نقطة تفتيش رئيسية.
كما ألقت السلطات القبض على عنصر داعشي في دير الزور، متورط في هجمات سابقة على الجيش.
هذه التطورات تعكس عودة التنظيم بقوة، مستغلاً الفوضى الانتقالية، حيث سجلت 12 هجوماً في مارس 2026 وحده، مقارنة بـ5 في فبراير، مما دفع الحكومة إلى تعزيز التعاون مع عشائر عربية شرق الفرات لمواجهة الخطر.
التوترات مع قسد والتعزيزات العسكرية
دفعت دمشق تعزيزات عسكرية إلى ريف حلب الشرقي والرقة، على خطوط التماس مع قسد، بعد اتفاق يناير على الاندماج في الدولة السورية، الذي يواجه الآن اختباراً حقيقياً. أعلن الرئيس الشرع التوقيع على الاتفاق، الذي يشمل وقف إطلاق النار وانسحاب قسد شرق الفرات، لكن مصادر ميدانية تتحدث عن اشتباكات محدودة و”نفير عام” كردي ردًا على تحركات العشائر العربية نحو منشآت نفطية.
على الصعيد العربي، رحبت السعودية والإمارات بالاتفاق كخطوة نحو الاستقرار، مع وعود بمساعدات إنسانية بـ500 مليون دولار، بينما حذرت مصر من “فوضى أمنية” قد تمتد إلى المنطقة.
التدخلات الإقليمية المتزايدة
تركيا، الداعم الرئيسي للشرع، زادت من وجودها في إدلب وحلب، حيث أرسلت لواء مدرع إضافياً لدعم “الجيش الوطني” ضد بقايا داعش، مما أثار احتجاجات كردية في القامشلي.
إيران، بدورها، سحبت قواتها تدريجياً من دمشق بعد خسائر فادحة، لكنها حافظت على نفوذها عبر ميليشيات في دير الزور، وسط تقارير عن صفقات سرية مع قسد لتقاسم النفط.
أما إسرائيل، فقد نفذت 8 غارات جوية في جنوب سوريا خلال الأسبوع الماضي، مستهدفة مواقع درزية في السويداء و”حركة رجال الكرامة”، بدعوى منع وصول أسلحة إلى حزب الله، مما أدى إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة جنود يونيفيل. هذا التدخل يعقد المفاوضات مع الدروز الذين يطالبون بحكم ذاتي.
الجهود الدبلوماسية العربية
عقدت الجامعة العربية اجتماعاً طارئاً في القاهرة أكدت فيه على ضرورة “حكومة وحدة وطنية”، مع دعوة أحمد الشرع لزيارة الرياض والقاهرة. قطر وفرت 200 مليون دولار لإعادة الإعمار في حلب، بينما حذر العراق من تسلل داعش عبر الحدود، مطالبًا بتعزيز التنسيق الأمني.
إقليمياً، يقود مسعود بارزاني جهوداً كردية للوساطة بين دمشق وقسد، وسط تهديدات أمريكية بتدخل إذا انهار الاتفاق.
آفاق الاستقرار
مع تزايد الهجمات اليومية، يبدو الوضع الهش، حيث يتوقع مراقبون تصعيداً في الشمال الشرقي إذا فشل الاندماج مع قسد. التحدي الأكبر هو داعش، الذي يستغل الفراغ لإعادة تنظيم خلاياه، مما يهدد الاستقرار العربي والإقليمي. سوريا اليوم ليست مجرد ساحة صراع داخلي، بل مركز عاصفة جيوسياسية تهدد المنطقة بأكملها.










