تشغيل محطة الضخ في سارلو يفتح الطريق أمام عودة الصادرات بقدرة أولية تبلغ 250 ألف برميل يومياً
بغداد – 18 مارس 2026 المنشر الإخباري
استأنف العراق تصدير النفط الخام من حقول كركوك في شمال البلاد إلى ميناء جيهان التركي، بعد التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل، في خطوة تعكس تقارباً جديداً بين الجانبين لإعادة تشغيل أحد أهم الممرات الحيوية لتصدير الطاقة.
وأعلنت شركة نورث أويل كومباني (North Oil Company)، وهي الشركة النفطية الحكومية العراقية، أن محطة الضخ في سارلو بدأت العمل صباح اليوم، بما يسمح بإعادة تدفق الصادرات عبر خط الأنابيب الواصل إلى تركيا، بطاقة أولية تصل إلى 250 ألف برميل يومياً.
ويأتي هذا التطور في وقت شهدت فيه صادرات العراق النفطية تراجعاً خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب في إيران، إلى جانب الاضطرابات التي طالت مسارات الشحن البحري، ومنها تراجع حركة التدفقات عبر مضيق هرمز. وفي هذا السياق، يكتسب خط كركوك – جيهان أهمية خاصة باعتباره بديلاً استراتيجياً وممراً رئيسياً لصادرات النفط العراقية، بعدما ظل متوقفاً لفترة طويلة بسبب الخلافات المزمنة بين بغداد وسلطات إقليم كردستان.
وكانت حكومة أربيل قد أعلنت أمس، الثلاثاء 17 مارس، توصلها إلى تفاهم مع الحكومة الاتحادية العراقية لإعادة تفعيل الصادرات المشتركة من شمال العراق إلى تركيا، مؤكدة استعدادها، في إطار ما وصفته بـالشراكة الدستورية، لاتخاذ خطوات من شأنها زيادة الإيرادات العامة وتخفيف الضغوط المالية التي يواجهها العراق.
وبموجب هذا الاتفاق، سيتم نقل إنتاج نفط كركوك مع إنتاج الحقول الواقعة داخل إقليم كردستان عبر مسار التصدير نفسه إلى ميناء جيهان، بما يعزز التنسيق الفني والاقتصادي بين الطرفين، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون في ملف ظل طويلاً أحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقة بين بغداد وأربيل.
كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارة النفط العراقية ووزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان، لتتولى مناقشة الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة لتنفيذ الاتفاق وضمان انتظام العمليات التشغيلية.
وينص التفاهم أيضاً على أن تؤول إيرادات تصدير النفط الخام إلى الخزينة الاتحادية، في حين تعمل بغداد وأربيل بشكل مشترك على اتخاذ التدابير الأمنية المطلوبة لحماية الحقول النفطية وضمان استمرار الإنتاج والتصدير دون انقطاع.
من جانبها، أبدت حكومة إقليم كردستان دعمها لتحرك منسق مع الحكومة الاتحادية لمواجهة التحديات المالية التي يمر بها العراق، مؤكدة أهمية تأمين الموارد اللازمة لتغطية الإنفاق العام والرواتب والخدمات الأساسية، في وقت تزداد فيه الضغوط الاقتصادية على البلاد بفعل المتغيرات الإقليمية وتعقيدات سوق الطاقة.
ويرى مراقبون أن استئناف الضخ عبر هذا الخط لا يمثل فقط خطوة اقتصادية مهمة، بل يحمل أيضاً دلالة سياسية واضحة، إذ يشير إلى رغبة متبادلة بين بغداد وأربيل في احتواء الخلافات القديمة، وتغليب المصالح المالية والاستقرار الداخلي، في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية تتطلب تنسيقاً أكبر في إدارة الموارد الاستراتيجية.










