استيقظت مدينة دمياط الجديدة شمال مصر، فجر اليوم الجمعة، على حادث مأساوي هز أركان المدينة الهادئة، حيث شهد “موريا مول” التجاري الشهير انفجارا مدويا أعقبه حريق ضخم، مما أسفر عن وقوع وفيات وإصابات وحالة من الذعر بين المواطنين الذين اعتادوا ارتياد المركز التجاري في العطلات الأسبوعية.
تفاصيل لحظات الرعب وانفجار “الهيليوم”
بدأت الواقعة في الساعات الأولى من صباح الجمعة، وبالتحديد في مدخل مدينة دمياط الجديدة، حيث وقع انفجار شديد في واجهة “موريا مول”.
وأكدت المعاينات الأولية للأجهزة الأمنية أن الانفجار نتج عن “أنبوبة غاز هيليوم” كانت تستخدم داخل أحد المحال التجارية لملء بالونات الدعاية والإعلان.
وقوة الانفجار لم تكتف بإشعال النيران فحسب، بل أدت إلى تحطم واجهات عدة محال تجارية مجاورة، مخلفة صوتا مرعبا تسبب في حالة من الذعر والهرج بين المترددين على المول، خاصة مع كثافة الإقبال التي بدأت منذ مغرب أمس الخميس واستمرت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم.
وعلى الفور، هرعت قوات الحماية المدنية بدمياط إلى موقع الحادث، حيث تم الدفع بعدد من سيارات الإطفاء التي خاضت معركة شرسة مع النيران للسيطرة عليها ومنع امتدادها لباقي طوابق المركز التجاري أو المباني السكنية المحيطة، وهو ما نجحت فيه القوات بالفعل بعد وقت قصير من التعامل الميداني.
وزارة الصحة: استنفار طبي ودفع بـ 16 سيارة إسعاف
من جانبه، تابع الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، تداعيات الحادث على مدار الساعة، موجها بتقديم كافة أوجه الرعاية الطبية للمصابين. وأعلنت الوزارة في بيان رسمي عن الدفع بـ 16 سيارة إسعاف مجهزة إلى موقع الحريق فور تلقي البلاغ.
وكشفت الوزارة أن الحادث أسفر عن إصابة 32 مواطنا، تم نقلهم على وجه السرعة إلى مستشفيات المحافظة، وعلى رأسها مستشفى جامعة الأزهر بدمياط الجديدة.
وأوضحت التقارير الطبية أن الإصابات تراوحت ما بين كدمات وسحجات وجروح سطحية وكسور بسيطة، بالإضافة إلى حالات حروق متفاوتة. وأكدت الوزارة تحسن حالة 18 مصابا غادروا المستشفيات بالفعل بعد تلقي العلاج، بينما لا يزال باقي المصابين تحت الملاحظة الدقيقة لضمان استقرار حالتهم.
الحصيلة المؤلمة: 3 وفيات في ريعان الشباب
رغم الجهود الطبية المضنية، أعلن مستشفى الأزهر بدمياط الجديدة عن وفاة 3 شباب جراء الحادث، وهم:
محمد إبراهيم طبانة (32 سنة): من قرية الإبراهيمية القبلية التابعة لمركز كفر سعد، ومروان حسين (23 سنة)، وعبدالرحمن عارف (23 سنة).
وأصدرت إدارة المستشفى بيانا أكدت فيه أن استقبال الضحايا جرى تحت إشراف مباشر من عمداء كليات الطب ومدير عام المستشفى والأطقم التمريضية، لضمان أعلى معايير الاستجابة السريعة، معربة عن خالص تعازيها لأسر المتوفين.
تحرك المحافظ والقبض على المسؤول
ميدانيا، انتقل الدكتور حسام الدين فوزي، محافظ دمياط، يرافقه نائبه الدكتور محمد فوزي، واللواء هشام رشاد، مدير أمن دمياط، إلى موقع “موريا مول” لمتابعة الموقف.
ووجه المحافظ برفع درجة الاستعداد القصوى في جميع المستشفيات القريبة وتوفير أي احتياجات طبية إضافية فورا، مؤكدا أن غرفة عمليات المحافظة تتابع الموقف لحظة بلحظة.
وفي سياق الإجراءات القانونية، نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد وضبط مالك المحل الذي كان يستخدم أسطوانة الهيليوم المتسببة في الانفجار.
ويجري حاليا التحقيق معه للوقوف على ملابسات الواقعة، ومدى التزامه باشتراطات السلامة المهنية والدفاع المدني داخل المنشآت التجارية، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المقصرين.
تختتم وزارة الصحة بيانها بتقديم العزاء لأهالي ضحايا “حادث مول دمياط”، سائلة المولى عز وجل أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته، ويلهم ذويهم الصبر، مع تمنياتها بالشفاء العاجل لباقي المصابين الذين يتلقون الرعاية حاليا.










