أكد هوشيار زيباري، عضو الهيئة الإدارية للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، أن الحكومة الاتحادية في بغداد باتت تفتقر بشكل كامل للقدرة على لجم الجماعات المسلحة “الخارجة عن القانون”.
وأشار زيباري إلى أن الهجمات المستمرة التي تشنها هذه الميليشيات ليست مجرد خروقات أمنية عابرة، بل هي محاولة ممنهجة لتوسيع نطاق المواجهة الإيرانية وتحويل العراق إلى ساحة لتصدير “الفوضى القصوى” في المنطقة.
وأوضح زيباري، في مقابلة خاصة مع صحيفة “ذا ناشيونال”، أن هذه الفصائل تسعى جاهدة لزج العراق بكافة مكوناته وأطيافه في أتون الصراع الإقليمي المشتعل، مؤكدا أن هذه التحركات غير المحسوبة تلحق أضرارا جسيمة ومدمرة باستقرار البلاد واقتصادها الوطني المنهك أساسا.
إقليم كردستان: 300 هجوم في ثلاثة أسابيع
وفيما يخص الأوضاع في إقليم كردستان، كشف زيباري عن تصعيد ميداني مرعب؛ حيث تعرضت المنطقة لنحو 300 هجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط.
ووصف زيباري تأثير هذه الهجمات بـ “القاتل” على القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها الإقليم، مشيرا إلى أن شلل السياحة والتجارة وحركة الطيران المدني بات حقيقة واقعة.
وأضاف بلهجة حذرة: “إن استهداف حقول النفط والغاز وتعطيل المجال الجوي لا يمثل تهديدا أمنيا فحسب، بل هو محاولة لتجفيف المصادر الرئيسية لدخل الإقليم وتقويض بنيته التحتية بشكل كامل”.
مفارقة الرواتب والسيادة
ووجه القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني انتقادا لاذعا للحكومة في بغداد، مسلطا الضوء على مفارقة وصفها بالصادمة، وهي أن هذه الفصائل التي تستهدف سيادة الدولة تتقاضى رواتبها ومستحقاتها المالية بالكامل من ميزانية الدولة العراقية، ومع ذلك تعجز الحكومة عن إيقافها.
وحذر زيباري من أن استمرار استهداف البعثات الدبلوماسية، بما في ذلك السفارات والقنصليات، دفع دولا كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا إلى سحب جزء من طواقمها، وهو ما اعتبره “ضربة قاصمة” لسمعة العراق الدولية.
سياق التصعيد الإقليمي
يأتي هذا التصريح في وقت بلغت فيه المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وفصائلها من جهة أخرى، ذروتها. فمنذ الهجمات الجوية الواسعة التي شنتها واشنطن وتل أبيب على أهداف داخل العمق الإيراني في 28 فبراير 2026، والتي أسفرت عن مقتل قادة إيرانيين بارزين، اشتعلت جبهات العراق وسوريا برشقات صاروخية انتقامية استهدفت القواعد الأمريكية والسفارات.
وفي المقابل، تواصل الطائرات الأمريكية شن غارات جراحية تستهدف مقار قيادية للحشد الشعبي وفصائل مسلحة في محافظات عراقية مختلفة، مما يضع البلاد على حافة انفجار شامل لا يبدو أن أحدا يملك مفاتيح إيقافه.










