وسط أجواء امتزجت فيها طقوس الاحتفال بعزيمة المقاومة، وجه القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، رسالة سياسية وعسكرية شاملة بمناسبة عيد “نوروز” 2026.
وأكد عبدي في كلمته أن الجهود الدبلوماسية والعسكرية مستمرة لحماية المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء، مشددا على أن “الحوار الوطني” هو السبيل الوحيد والأساسي لإرساء سلام مستدام وإنهاء الأزمة السورية الممتدة.
وخلال مشاركته الميدانية في احتفالات نوروز، استعرض عبدي الرمزية التاريخية لهذا اليوم، قائلا: “نوروز يمثل بداية عام جديد لشعوب الشرق الأوسط وآسيا، لكنه بالنسبة للشعب الكردي يحمل دلالات وجودية أعمق؛ فهو يوم المقاومة، وإثبات الهوية، وكسر طوق الظلم الذي حاول خنق تطلعاتنا لعقود”.
تحديات المرحلة وملف الأسرى
ولم يخف القائد العام لـ”قسد” صعوبة المرحلة الراهنة، واصفا إياها بـ”المرحلة الحساسة” نظرا لاستمرار ظروف الحرب والتهديدات المحيطة. وأضاف بلهجة ملؤها الوفاء: “نوروز هذا العام له خصوصية مؤلمة وفخورة في آن واحد؛ فلدينا رفاق ارتقوا شهداء، وآخرون لا يزالون يرزحون في أسر الأعداء. إننا نكثف جهودنا على كافة الأصعدة لحلحلة هذه الملفات الشائكة، ولا سيما تأمين إطلاق سراح أسرانا ليعودوا برؤوس مرفوعة إلى عائلاتهم وشعبهم”.
اعتراف رسمي ومكتسبات سياسية
وفي سياق حديثه عن التطورات السياسية، توقف عبدي عند نقطة جوهرية اعتبرها “تحولا إيجابيا وتاريخيا” في المسار السياسي السوري، وهي الاعتراف بـ”نوروز” كعطلة وطنية رسمية لأول مرة في تاريخ البلاد الحديث.
وأكد أن هذا الإجراء ليس مجرد عطلة، بل هو اعتراف ضمني ومهم بالتنوع الثقافي والسياسي، ويعكس تغيرا في ذهنية التعاطي مع الهوية الكردية كجزء أصيل من النسيج السوري.
رؤية البناء والشراكة الدولية
وحول الرؤية المستقبلية، رسم عبدي خارطة طريق للمرحلة المقبلة قائلا: “نحن الآن في طور الانتقال من الدفاع إلى البناء وتوحيد الصفوف. هدفنا الاستراتيجي هو ترسيخ الأمن والاستقرار عبر الحوار المستمر، لتمكين كافة مكونات الشعب السوري — من كرد وعرب وسريان — من تقرير مصيرها وبناء مستقبلها بكل حرية وكرامة”.
واختتم مظلوم عبدي كلمته بتوجيه رسالة شكر وتقدير دولية، خص بها قوات التحالف الدولي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى جميع الدول التي ساندت “قسد” في الحرب الوجودية ضد تنظيم “داعش” الإرهابي. وشدد على أن الشراكة مع المجتمع الدولي تظل ركيزة أساسية للحفاظ على ما تحقق من أمن، ومنع عودة الإرهاب لتهديد استقرار المنطقة من جديد.










