تخوض جورجيا ميلوني مقامرة كبرى في استفتاء الإصلاح القضائي بإيطاليا يومي 22-23 مارس. هل تواجه مصير ماتيو رينزي أم تعزز قبضتها على السلطة؟ تعرف على كواليس الصراع بين الحكومة والقضاء
روما – 21 مارس 2026
تجد رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، نفسها اليوم أمام اللحظة الأكثر حرجاً في مسيرتها السياسية، وهي تخوض مقامرة كبرى عبر استفتاء شعبي على “الإصلاح القضائي” المقرر انطلاقه غداً 22 مارس ويستمر ليومين. هذا الاستحقاق لا يمثل مجرد تعديل تقني في هيكلية المحاكم، بل تحول إلى اختبار وجودي لسلطة المرأة التي وصفت لفترة طويلة بأنها “القوة التي لا تقهر” في روما وبروكسل.
إحالة جورجينا ميلوني للجنائية الدولية… أزمة غير مسبوقة في تاريخ إيطاليا
تدرك ميلوني تماماً أن صناديق الاقتراع في إيطاليا غالباً ما تتحول إلى مقصلة للطموحات السياسية؛ فالتاريخ القريب يذكرها بمصير ماتيو رينزي، الذي اضطر للاستقالة عام 2016 بعد فشل استفتاء دستوري مماثل. واليوم، تخاطر ميلوني بزعزعة استقرار الحكومة الأكثر تماسكاً في إيطاليا منذ سنوات، في محاولة لاقتحام “المنطقة المحرمة” وهي النظام القضائي.
صراع الإرث: من برلسكوني إلى “الأيدي النظيفة”
يدخل اليمين الإيطالي هذا الاستفتاء محملاً بإرث ثقيل من الصدامات مع القضاء، يعود لثلاثة عقود مضت، وتحديداً منذ محاكمات “الأيدي النظيفة” في التسعينيات التي أطاحت بطبقة سياسية كاملة.
ويخيم شبح الراحل سيلفيو برلسكوني على المشهد، وهو الذي خاض 35 قضية جنائية وصف فيها القضاة بأنهم “سرطان الديمقراطية”.
فضيحة “فيكا” تهز إيطاليا: جورجيا ميلوني ترد على نشر صور إباحية لها
تتبنى ميلوني اليوم خطاباً مشابهاً، حيث تعتبر أن بعض الأحكام القضائية تشكل “عقبات منهجية” أمام برنامجها، خاصة في ملفات الأمن والهجرة. وتساءلت في تصريحات أخيرة: “كيف يمكن حماية أمن الإيطاليين إذا تم إلغاء كل مبادرة من قبل بعض القضاة؟”.
جوهر الإصلاح: تحديث أم ترويض؟
من الناحية التقنية، يركز الاستفتاء على قضايا معقدة تشمل:
فصل المسارات المهنية: عزل القضاة عن المدعين العامين لضمان عدم وجود صلات تربطهم داخل قاعات المحاكم.
هيكلة الرقابة: إعادة تنظيم تعيين وتأديب أعضاء السلك القضائي.
يقول نائب وزير العدل، فرانشيسكو باولو سيستو، إن الإصلاح سيعزز ثقة الجمهور، بينما يرى النقاد، ومن بينهم المدعي العام السابق بييركاميلو دافيغو، أن الهدف الحقيقي هو “ترويض القضاء” وإخضاعه للسيطرة السياسية عبر محكمة التأديب التي تهيمن عليها الحكومة.
استطلاعات الرأي: حبس أنفاس في روما
تشير أحدث الاستطلاعات إلى تقارب مرعب في النتائج؛ حيث توقعت شركة YouTrend فوز معارضي الإصلاح بنسبة 51% في حال انخفاض المشاركة، بينما قد تنعكس النتيجة لصالح ميلوني بنسبة 52.6% إذا تدفق الناخبون بكثافة. أما شركة SWG، فقد أظهرت أن 25% من الناخبين لم يحسموا أمرهم بعد، مما يجعلهم “بيضة القبان” في هذا الصراع.










