انشقاقات غير مؤكدة تثير تساؤلات حول تماسك البعثات الإيرانية في أوروبا وأستراليا
لندن – السبت 21 مارس 2026 المنشر الإخباري
تتصاعد حالة الغموض والتوتر داخل السلك الدبلوماسي الإيراني، وسط تقارير عن تقديم عدد من الدبلوماسيين طلبات لجوء في دول أوروبية وأسترالية، في وقت أثار فيه رفع علم “الأسد والشمس”، رمز المعارضة الإيرانية، داخل إحدى السفارات تساؤلات حول مدى تماسك البعثات وموقف موظفيها من النظام.
وأفادت مصادر إعلامية، منها إيران إنترناشونال ويورو نيوز، أن علي رضا صحبتي، السكرتير الثاني في سفارة إيران في كوبنهاغن، تقدم بطلب لجوء في الدنمارك، بالتزامن مع تقارير عن طلب مشابه قدمه الدبلوماسي الإيراني محمد بورنجف في السفارة الإيرانية بالعاصمة الأسترالية كانبيرا.
وفي واقعة لفتت الأنظار، نشر ناشطون فيديو يظهر رفع علم المعارضة الإيرانية داخل مبنى السفارة في كوبنهاغن، ما عزز التكهنات بوجود تمرد داخلي أو تواطؤ من بعض الموظفين الذين لا يزالون في مناصبهم.
حالة التضارب والتكتم الرسمي
رغم هذه الأحداث، لا يزال اسم السفير الإيراني في الدنمارك، سيد محمد رضا سجادي، مدرجاً رسمياً على موقع السفارة حتى 19 مارس، مما يشير إلى وجود تضارب في المعلومات وعدم وجود تأكيد رسمي على الانشقاقات، وهو ما يزيد من الغموض المحيط بالموضوع.
وتتجنب وزارة الخارجية الإيرانية التعليق على هذه التطورات، في محاولة للحد من التأثير النفسي والسياسي لهذه الانباء، خصوصاً في ظل تصاعد الضغوط العسكرية الإقليمية. ويعتقد مراقبون أن أي تأكيد على نمط الانشقاقات هذا قد يمثل ضربة قوية لشرعية النظام على الصعيد الدولي ويعكس فقدان الثقة داخل أروقة القرار الدبلوماسي.
الأبعاد السياسية والإقليمية
يشير الخبراء إلى أن هذه التحركات، إذا تمثلت في ظاهرة متكررة، قد تؤثر على قدرة إيران على إدارة ملفاتها الدولية بشكل فعال، خصوصاً مع تزايد التوترات الإقليمية والضغوط العسكرية التي تواجهها الجمهورية الإسلامية. في المقابل، تحاول وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية تصوير الأحداث على أنها انتهاء مدد بعثات رسمية أو معلومات مضللة تبثها المعارضة في الخارج، في محاولة للحد من أي تأثير على صورة النظام دولياً.
وتأتي هذه التقارير في سياق توسع الصراعات الإقليمية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية البعثات الدبلوماسية كخط دفاع أولي لحماية المصالح الإيرانية في الخارج، ويجعل أي حالة انشقاق داخلها مؤشراً حساساً على هشاشة بعض مفاصل النظام في الخارج.










