تصعيد عسكري وتسريع للضربات وسط ضغوط دولية متزايدة لوقف القتال ومخاوف من قرار أمريكي مفاجئ
القدس – السبت 21 مارس 2026 المنشر الإخباري
تتجه إسرائيل نحو مواصلة عملياتها العسكرية ضد إيران، رغم تصاعد الضغوط الدولية المطالبة بوقف الحرب، في وقت ترى فيه القيادة الإسرائيلية أن أي إنهاء مبكر للعمليات العسكرية قد يمنح طهران ما تصفه بـ«انتصار فعلي»، وهو ما تسعى تل أبيب إلى منعه عبر تكثيف الضربات وتسريع وتيرة العمليات العسكرية خلال الفترة الحالية.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن تل أبيب تشعر بوجود ضغوط سياسية ودبلوماسية متزايدة لوقف الحرب، خاصة بعد اتساع رقعة المواجهات وتزايد الهجمات الإيرانية على أهداف إسرائيلية وقواعد عسكرية في المنطقة. إلا أن القيادة الإسرائيلية تعتقد أن وقف الحرب في الوقت الحالي سيُفسَّر على أنه فشل في تحقيق الأهداف العسكرية، وسيمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.
سباق مع الزمن قبل أي قرار بوقف الحرب
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هناك احتمالاً بأن تتجه الولايات المتحدة في أي لحظة نحو الدفع لوقف إطلاق النار، وهو ما يدفع إسرائيل إلى تسريع عملياتها العسكرية في محاولة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف قبل أي تسوية سياسية محتملة.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن المرحلة الحالية تمثل «نقطة حاسمة» في الحرب، وأن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة ما يتعلق ببرامج الصواريخ والبنية التحتية العسكرية، وهو ما تعتبره تل أبيب هدفاً رئيسياً للحرب.
وفي هذا السياق، تعمل إسرائيل على توسيع بنك الأهداف داخل إيران، بما يشمل منشآت عسكرية ومراكز تصنيع صواريخ ومواقع تابعة للحرس الثوري، إضافة إلى استهداف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف مراكز القوة داخل النظام الإيراني.
هدف جديد للحرب
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن الهدف لم يعد يقتصر على تدمير منصات الصواريخ أو وقف الهجمات الإيرانية، بل توسع ليشمل تقليص نفوذ الحرس الثوري داخل إيران، باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية الإقليمية ودعم الحلفاء في المنطقة.
ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن إضعاف نفوذ الحرس الثوري قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى داخل إيران، وهو ما قد ينعكس على سياسات طهران الإقليمية والعسكرية في المستقبل.
كما تشير التقديرات إلى أن الضربات العسكرية المتواصلة قد تؤدي إلى إحداث تصدعات داخل بنية النظام الإيراني، خاصة إذا استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والبنية التحتية العسكرية الحساسة.
الغموض حول الموقف الأمريكي
في المقابل، تتابع إسرائيل الموقف الأمريكي بحذر، في ظل ما تعتبره «عدم وضوح» في قرارات واشنطن، حيث تخشى تل أبيب من اتخاذ قرار مفاجئ بوقف الحرب، الأمر الذي قد يوقف العمليات قبل تحقيق أهدافها العسكرية.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن التصريحات الأمريكية بشأن الحرب تتسم أحياناً بالتناقض، وهو ما يدفع إسرائيل إلى محاولة فرض واقع عسكري جديد على الأرض قبل الوصول إلى أي مرحلة من المفاوضات أو وقف إطلاق النار.
وتعتقد تل أبيب أن استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول سيزيد من الضغوط على إيران، وقد يدفعها إلى تقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية، سواء فيما يتعلق ببرنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.
تصعيد عسكري متواصل
في الميدان، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية مكثفة على أهداف داخل إيران، مع التركيز على منشآت عسكرية ومخازن صواريخ ومراكز أبحاث عسكرية، في محاولة لتقليل قدرات إيران على مواصلة الهجمات الصاروخية.
كما تشير التقارير إلى أن العمليات العسكرية قد تشمل أيضاً استهداف شخصيات عسكرية بارزة، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف القيادة العسكرية الإيرانية وتقليل قدرتها على إدارة العمليات.
وفي الوقت نفسه، تستعد إسرائيل لاحتمال اتساع نطاق الحرب، سواء عبر جبهات أخرى في المنطقة أو من خلال تصعيد الهجمات الإيرانية على أهداف إسرائيلية أو أمريكية.
الضغوط الدولية ومخاوف التصعيد
رغم ذلك، تتزايد الضغوط الدولية لوقف الحرب، بسبب المخاوف من تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تؤثر على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، خاصة في الخليج العربي ومضيق هرمز.
وتخشى عدة دول من أن يؤدي استمرار الحرب إلى توسيع نطاقها ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى صراع واسع النطاق يصعب احتواؤه.
لكن إسرائيل ترى أن التوقف الآن سيمنح إيران فرصة لإعلان «النصر»، حتى لو لم تحقق مكاسب عسكرية مباشرة، لأن مجرد صمودها في الحرب سيُستخدم سياسياً وإعلامياً باعتباره انتصاراً استراتيجياً.
الخلاصة
تبدو إسرائيل مصممة على مواصلة الحرب حتى تحقيق ما تعتبره «أهدافاً استراتيجية»، في مقدمتها إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتقليص نفوذ الحرس الثوري، قبل أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
وفي ظل الضغوط الدولية والغموض حول الموقف الأمريكي، تسعى تل أبيب إلى تسريع العمليات العسكرية وفرض واقع ميداني جديد، بحيث تدخل أي مفاوضات مستقبلية من موقع قوة، وليس تحت ضغط وقف الحرب دون تحقيق نتائج واضحة.
وبين الضغوط السياسية والعمليات العسكرية، تبقى المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تحدد شكل التوازنات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.











