في مشهد يعكس حالة القلق الوطني من استمرار التوترات الأمنية، ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي القداس الإلهي، اليوم الأحد 22 مارس 2026، من على مذبح بكركي، رافعا الصلوات الحارة من أجل إحلال السلام في الجنوب اللبناني وعموم الأراضي اللبنانية، في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد.
وفي عظته المؤثرة، عبر البطريرك الراعي عن ألمه العميق لاستمرار الحرب الدائرة بين “حزب الله” وإسرائيل، مؤكدا أنها تجري رغم إرادة الغالبية العظمى من الشعب اللبناني والحكومة التي تسعى لتجنيب البلاد ويلات الصراعات.
وشدد الراعي على تضامن الكنيسة الكامل مع “الصامدين في بلداتهم”، الذين يواجهون آلة الحرب بصمود أسطوري، رافضين الانجرار نحو مزيد من الدمار، ومطالبين بحقهم الطبيعي في السلام والأمان. وقال: “نصلي إلى الله العلي القدير كي ينهي الحروب والنزاعات، ويوطد السلام الشامل الذي يحفظ كرامة الإنسان وسيادة الأوطان”.
وتطرق الراعي في كلمته إلى معاناة اللبنانيين المتفاقمة، قائلا: “شعوبنا وشعوب أخرى تعيش على هامش الألم، ونحن نعيش اعتداءات متكررة على أرضنا وضغوطا تمس بكرامة شعبنا”. وأشار إلى التباين في واقع المواطنين بين من اضطر للنزوح القسري، ومن اختار التشبث بأرضه رغم مخاطر القصف، مؤكدا أن هؤلاء “يشبهون الأعمى الذي رغم ضعفه صرخ بإيمان في الإنجيل”، ومشددا على أن “وطننا بحاجة اليوم إلى هذه الصرخة، ولا يمكن لصوت الحق أن يسقط، ولا للحقيقة أن تختفي خلف دخان الحروب”.
وفي سياق إنساني وحقوقي، انتقد البطريرك واقع السجون اللبنانية، معتبرا أنه “من غير الإنساني أن يتحول الاحتجاز إلى عقوبة مضافة”، مشيرا إلى اكتظاظ السجون بموقوفين لم تحسم قضاياهم بعد. ودعا السلطات القضائية والمعنية إلى “تسريع إجراءات المحاكمة، والبحث الجدي في حلول جذرية لمعضلة السجون التي تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان”.
وختم الراعي عظته بكلمات داعمة للوحدة الوطنية، قائلا: “نصلي من أجل وطننا ليحفظه الله من كل شر، ويمنحه السلام العادل الذي يطمح إليه الجميع. كما نرفع صلواتنا لأجل النازحين الذين فقدوا منازلهم، والصامدين في قراهم، سائلين الله أن يقوي ثباتهم ويجعل من صمودهم منارة للأمل في زمن المحن”.










