الخليج يرفع سقف التحذيرات النهائية لإيران: استعدادات دفاعية واقتصادية شاملة لمواجهة التصعيد الإيراني
وزير الخارجية التركي يؤكد أن دول مجلس التعاون أصدرت إنذارات صارمة ضد الهجمات الإيرانية، وأن موقف واشنطن سيكون الحاسم في تحديد مسار الصراع الإقليمي
أنقرة – الأحد 22 مارس 2026 المنشر الإخبارى
جدد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، تحذيره من أن الهجمات الإيرانية المستمرة على دول مجلس التعاون الخليجي تمثل تهديداً حقيقياً لأمن واستقرار المنطقة، مؤكداً أن دول المجلس أصدرت ما وصفها بـ”التحذيرات النهائية” لإيران، معلنة أنها لن تتسامح مع أي اعتداء مستقبلي على أراضيها، وأنها ستتخذ إجراءات مضادة لحماية أمنها وسيادتها.
وأضاف فيدان، في مؤتمر صحفي عقب جولة دبلوماسية شملت السعودية وقطر والإمارات، أن التقييمات الأولية في عواصم الخليج تشير إلى أن الصراع الحالي قد يستمر لفترة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مع التأكيد على أن موقف الولايات المتحدة سيكون العامل الحاسم في أي خطوات لاحقة، فيما قد تسعى إسرائيل لتأخير وقف إطلاق النار أو فرض إستراتيجية لإطالة أمد الحرب بما يصب في مصلحتها.
وأوضح الوزير التركي أن الاجتماع الذي عقد في الرياض يوم 19 مارس/آذار، وحضره كبار المسؤولين الخليجيين، كان هدفه وضع موقف جماعي للتعامل مع الهجمات الإيرانية، مؤكداً أن دول المجلس تساءلت عن سبب استهداف إيران لها، رغم أنها لم تشارك في إشعال الحرب. وأضاف أن هذه الدول أعلنت منذ البداية أنها لن تسمح باستخدام أراضيها الجوية أو قواعدها العسكرية ضد إيران، ومع ذلك تعرضت أهداف مدنية واقتصادية وعسكرية بشكل متكرر.
وأشار فيدان إلى أن دول الخليج تصر على أن أي استمرار للهجمات الإيرانية سيستدعي اتخاذ إجراءات صارمة، مؤكداً أن مستوى التحذيرات وصل إلى مرحلة “الإنذارات النهائية”، وأن هذا التصعيد يكشف عن خطورة الوضع وتصاعد التهديدات على الأمن الإقليمي.
وأضاف أن تركيا تعمل على منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، وتواصل استخدام جميع القنوات الدبلوماسية، بما فيها المبادرات الإقليمية مثل اجتماع الرياض، لدفع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية والتوصل إلى حلول تقلل من المخاطر. كما شدد على أن إسرائيل تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن استمرار الحرب، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في غياب خطط السلام، بل في عدم رغبة تل أبيب في إنهاء الصراع.
وعلى صعيد مستقبل العلاقات الإقليمية، توقع فيدان تغييرات استراتيجية ودفاعية واقتصادية في الخليج بعد انتهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال إعادة تقييم الخطط الدفاعية، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، وتحديد توقعات واضحة تجاه إيران، وربما فتح أفق للتعاون الاقتصادي إذا التزمت طهران بالشروط المحددة. وأضاف أن مسألة القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستظل محور نقاش مستقبلي مرتبط بالأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي.
وأشار الوزير إلى أهمية استمرار تأمين شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الصين وأوروبا وكوريا الجنوبية واليابان والهند، مؤكداً أن دول المجلس تضع خطة واضحة لضمان عدم تأثر هذه الإمدادات بأي صراع محتمل في المنطقة. كما شدد على أن تركيا أثبتت موقفها الثابت منذ بداية الأزمة، وأن الثقة بها نمت نتيجة دعمها للجهود الدبلوماسية وتحقيق التوازن في الأزمة الإقليمية.
وأوضح فيدان أن تركيا نجحت في إبراز دور إسرائيل في تصعيد الصراع خلال اجتماع الرياض، وضمان الإشارة إلى التهديدات الإسرائيلية في البيان المشترك، مع التأكيد على أهمية استمرار الحوار لتحقيق الاستقرار بما يخدم مصالح جميع الأطراف، مع مراعاة عدم السماح للطرف الأقوى بالهيمنة على حساب السلام والاستقرار.
كما أشار إلى أن موقف تركيا من الاتحاد الأوروبي لم يتغير، وأن أنقرة تواصل العمل على تهيئة الشروط للانضمام، مع التركيز على تحديث الاتحاد الجمركي، تحرير التأشيرات، وتحسين تسهيلات السفر دون تأشيرة، إلى جانب التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب، وضمان حماية المواطنين الأوروبيين في مناطق النزاع.










