مقترح هدنة مؤقتة وتحركات خلف الكواليس تزامنت مع تراجع اللهجة الأميركية وفتح باب الدبلوماسية
لندن – المنشر الإخباري
كشفت تقارير دولية عن تحركات دبلوماسية وأمنية غير معلنة تقودها القاهرة في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري في المنطقة، حيث تحدثت صحيفة وول ستريت The Wall Street Journal عن فتح قناة اتصال بين مسؤولين في المخابرات المصرية وجهات داخل إيران، من بينها عناصر مرتبطة بالحرس الثورى بـ Islamic Revolutionary Guard Corps، في إطار مساعٍ لوقف الأعمال العدائية وفتح مسار تفاوضي.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين مشاركين في مشاورات إقليمية، فإن اجتماعًا ضم وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان عُقد في الرياض قبل أيام، كان يهدف إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب، إلا أن المشكلة الأساسية التي واجهت المجتمعين كانت عدم وجود قناة اتصال مباشرة مع الجانب الإيراني يمكن التفاوض من خلالها.
أزمة قناة الاتصال
التقارير أشارت إلى أن اغتيال مسؤول أمني إيراني بارز كان يُنظر إليه باعتباره من الشخصيات القادرة على التفاوض، تسبب في حالة من الارتباك وقطع قنوات التواصل غير المباشرة، ما دفع بعض الأطراف الإقليمية إلى محاولة إيجاد بدائل سريعة لفتح خط اتصال مع طهران.
وفي هذا السياق، تحدثت الصحيفة عن أن القاهرة نجحت في فتح قناة اتصال مع الجانب الإيراني، وتم من خلالها طرح مقترح لوقف الأعمال العدائية لمدة خمسة أيام كخطوة لبناء الثقة تمهيدًا لوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات أوسع.
تراجع مفاجئ في الموقف الأميركي
وبحسب التقرير، فإن هذه الاتصالات تزامنت مع تحول مفاجئ في الموقف الأميركي، حيث كان الرئيس الأميركي Donald Trump قد وجه إنذارًا لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، قبل أن يتراجع لاحقًا عن لهجة التهديد ويفتح الباب أمام المسار الدبلوماسي، وهو ما ربطته بعض التحليلات بوصول معلومات عن وجود قنوات اتصال ومقترحات تهدئة.
العلاقات المصرية الإيرانية
وتُعد العلاقات بين القاهرة وطهران من أكثر العلاقات تعقيدًا في المنطقة، إذ مرت بمراحل متباينة بين التقارب والقطيعة، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت مؤشرات على وجود تحركات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى إعادة فتح قنوات الاتصال وتهيئة الأجواء لعودة العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن أي تقارب محتمل بين مصر وإيران، إذا تم، قد يغير جزءًا من توازنات المنطقة، خاصة في ظل التصعيد العسكري الحالي، وأزمات الملاحة والطاقة، والضغوط الاقتصادية العالمية المرتبطة بالحرب.
تحركات خلف الكواليس
ورغم عدم صدور تأكيدات رسمية حتى الآن، فإن التقارير الدولية تتحدث عن حراك دبلوماسي مكثف يجري بعيدًا عن الإعلام، تقوده عدة دول في المنطقة، في محاولة لمنع اتساع نطاق الحرب، والدفع نحو وقف مؤقت لإطلاق النار، تمهيدًا لمسار تفاوضي قد يستغرق وقتًا طويلًا.
ويرى مراقبون أن الحروب الكبرى غالبًا ما تُحسم سياسيًا عبر قنوات سرية قبل أن تُعلن الاتفاقات رسميًا، وهو ما يجعل الاتصالات غير المعلنة جزءًا أساسيًا من إدارة الصراعات، خاصة عندما تصل المواجهات إلى مرحلة الاستنزاف العسكري والاقتصادي.










