الرئيس الإيراني: العالم الجديد لن يقبل بسياسات الهيمنة والاستغلال.. وطهران ماضية في توسيع شراكاتها رغم الحرب والحصار
طهران – المنشر الإخبارى
أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن سياسات الاستعمار والاستغلال لم يعد لها مكان في عالم المستقبل، مشددًا على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية متمسكة بتوسيع علاقاتها الدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والحصار البحري المفروض على بلاده.
وقال بيزشكيان، في منشور عبر منصة “إكس”، الجمعة، إن “السياسة الحتمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على توسيع العلاقات الودية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، مضيفًا أن “سياسات الاستعمار والاستغلال لن يكون لها مكان في عالم الغد”.
وجاءت تصريحات الرئيس الإيراني في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار المواجهة غير المباشرة بين طهران وواشنطن في منطقة الخليج ومضيق هرمز، وتصاعد الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين عقب أشهر من الحرب والتوترات الأمنية.
خطاب سياسي يحمل رسائل للخارج
تعكس تصريحات بيزشكيان محاولة إيرانية لإعادة تقديم موقف طهران السياسي بوصفه قائمًا على التعاون الإقليمي ورفض الهيمنة الدولية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا عسكرية واقتصادية متزايدة.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن الهوية الإيرانية “قائمة على التسامح ومقاومة الظلم في آن واحد”، معتبرًا أن مواجهة ما وصفه بـ”الاضطهاد” تشكل جزءًا راسخًا من التاريخ السياسي والثقافي الإيراني.
وأضاف: “كما أن التسامح متجذر في ثقافة شعبنا، فإن مواجهة الظلم تتألق في تاريخ هذه الأرض”، مؤكدًا أن هذه الهوية ستستمر “من أجل رفعة اسم إيران”.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الجديد يسعى إلى الجمع بين رسائل الانفتاح الدبلوماسي وإظهار الصمود الداخلي، خصوصًا بعد الحرب الأخيرة التي شهدت ضربات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأعادت رسم موازين التوتر في المنطقة.
تداعيات الحرب الأخيرة
وتأتي تصريحات بيزشكيان بعد أشهر من واحدة من أعنف المواجهات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث تؤكد الرواية الإيرانية أن البلاد تعرضت لحربين خلال العام الماضي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
ووفق الرواية الرسمية الإيرانية، بدأت أحدث جولات التصعيد في 28 فبراير الماضي، عندما تعرض عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين لعمليات اغتيال وضربات استهدفت منشآت ومواقع داخل البلاد.
وتقول طهران إن الهجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 3 آلاف إيراني، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية المدنية، شملت منشآت خدمية ومناطق سكنية ومرافق حيوية.
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية تنفيذ سلسلة من الضربات الصاروخية والهجمات ضد قواعد ومواقع أمريكية في المنطقة، إلى جانب استهداف قواعد عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، في إطار ما وصفته طهران بـ”الرد الدفاعي المشروع”.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
ومنذ اندلاع المواجهة الأخيرة، أصبح مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع بين إيران والولايات المتحدة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وأكدت طهران أنها فرضت رقابة صارمة على حركة الملاحة في المضيق منذ أواخر فبراير، ومنعت مرور السفن التابعة للدول التي شاركت في العمليات العسكرية ضدها أو دعمتها.
كما اتهمت إيران الولايات المتحدة بفرض حصار بحري “غير قانوني” على السفن الإيرانية منذ 13 أبريل الماضي، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة باكستانية بين طهران وواشنطن.
وبحسب الموقف الإيراني الرسمي، فإن إعادة فتح الممر البحري بشكل كامل تبقى مرتبطة بإنهاء الحصار الأمريكي ووقف الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة على البلاد.
رسائل موجهة للداخل والخارج
ويعتقد محللون أن تصريحات بيزشكيان تحمل أبعادًا تتجاوز الخطاب السياسي التقليدي، إذ تأتي في سياق محاولة تعزيز التماسك الداخلي الإيراني، بالتوازي مع توجيه رسائل إلى المجتمع الدولي بأن طهران لا تزال مستعدة للحوار، لكن بشروط تحفظ ما تعتبره “السيادة الوطنية”.
كما تسعى القيادة الإيرانية، وفق مراقبين، إلى تصوير المواجهة الحالية باعتبارها صراعًا بين مشروع “الهيمنة الغربية” وبين دول تسعى إلى نظام دولي متعدد الأقطاب، وهو خطاب يتكرر في التصريحات الإيرانية الرسمية خلال الأشهر الأخيرة.
وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية الضغط على إيران سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، مع استمرار الخلاف حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في الخليج، إلى جانب الملفات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
مستقبل غامض للمفاوضات
ورغم استمرار التوترات، تشير تقارير إلى أن طهران لا تزال تدرس مقترحات أمريكية جديدة لإنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات أوسع تشمل الملفين الأمني والبحري.
لكن التطورات الميدانية المتسارعة، والاشتباكات المتقطعة في محيط مضيق هرمز، تزيد من تعقيد المشهد وتطرح تساؤلات بشأن فرص نجاح أي مسار دبلوماسي خلال المرحلة المقبلة.
ويحذر خبراء من أن استمرار التصعيد قد يدفع المنطقة إلى موجة جديدة من عدم الاستقرار، خصوصًا مع ارتباط أمن الخليج بأسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تحاول إيران تقديم نفسها كطرف قادر على الصمود ومواجهة الضغوط، مع التأكيد في الوقت نفسه على استعدادها لبناء علاقات دولية “متوازنة” لا تقوم على الإملاءات أو الهيمنة، بحسب تعبير مسؤوليها.










