في بيان شديد اللهجة يعكس عمق الاستياء الرسمي والشعبي، أصدرت وزارة الدولة للإعلام فس مصر ردا حاسما على المقال المسيء المنسوب للصحفي الكويتي فؤاد الهاشم، والذي تضمن حزمة من الإساءات المرفوضة بحق الدولة المصرية وشعبها العظيم.
وأكدت الوزارة أن ما اقترفه الهاشم لا يمثل فقط خروجا عن ميثاق الشرف الصحفي، بل يمثل “سقوطا في مستنقع البذاءة” يهدف إلى تسميم أجواء العلاقات الأخوية التاريخية بين القاهرة والكويت.
انحطاط أخلاقي وسقوط مهني
استهلت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن ما ورد في المقال من تطاول على القيم الأخلاقية العربية، وادعاءات كاذبة طالت الجوانب الصحية والسياحية في مصر، هو أمر لا يمكن التسامح معه أو المرور عليه مرور الكرام.
وأوضحت أن استخدام لغة التدني في الخطاب الإعلامي يعكس حالة من “الانحطاط الأخلاقي” قبل أن يكون مجرد فشل مهني، مشددة على أن الدولة المصرية، بمؤسساتها وشعبها، تترفع عن الصغائر لكنها تقف بالمرصاد لكل من يحاول النيل من كرامتها.
تحية لأحرار الكويت والخليج
وفي لفتة تعكس تقدير مصر لأشقائها، وجهت الوزارة تحية إعزاز وتقدير للأصوات الكويتية والخليجية التي لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الإساءات.
وأشاد البيان بهبة الإعلاميين والمثقفين والمسؤولين والمواطنين الشرفاء في دولة الكويت وسائر دول الخليج، الذين سارعوا لإدانة هذا السلوك الشاذ، مؤكدين أن مشاعر الود والتقدير لمصر متجذرة في الوجدان العربي.
واستذكرت الوزارة في بيانها الروابط التاريخية التي جمعت البلدين، مشيرة إلى أن الإعلام الكويتي لطالما كان منارة للفكر العربي، بفضل مساهمات رموز مصرية كبرى تركت بصمة لا تمحى في نهضته، أمثال الراحلين الدكتور أحمد زكي والأستاذ أحمد بهاء الدين.
وأكدت أن هذه القامات هي المعبر الحقيقي عن جوهر العلاقة، وليس الأصوات النشاز التي تسعى للفتنة.
تحذير من “فخ الفتنة” ودعوة للتعقل
وجهت وزارة الدولة للإعلام نداء مخلصا إلى الإعلاميين والمواطنين المصريين، بضرورة توخي الحذر وعدم الوقوع في فخ التعميم.
وشددت على ضرورة الفصل التام بين “انحراف” شخص واحد وبين الشعب الكويتي الشقيق وقيادته الرشيدة ونخبه الثقافية، الذين عرفوا دوما بحبهم لمصر وحرصهم على استقرارها.
وحذرت الوزارة من أن الهدف الأساسي من مثل هذه المقالات المشبوهة في هذا التوقيت الحساس هو إحداث وقيعة بين الشعبين الشقيقين، مؤكدة أن كاتب المقال لا يمثل إلا نفسه، وأن إعلام الكويت ومؤسساته أكبر بكثير من أن يختزلوا في مثل هذه التجاوزات الفردية.
تحرك دبلوماسي وقانوني مكثف
لم يتوقف الرد المصري عند حدود الشجب والبيانات، بل انتقل إلى حيز الإجراءات القانونية والدبلوماسية الرادعة، حيث كشف البيان أن وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، عبر السفارة المصرية في الكويت، قامت بالتواصل الفوري مع نظيرتها الكويتية لوضعها في صورة الإساءات البالغة التي تضمنها المقال.
وأثمر التنسيق رفيع المستوى بين وزيري خارجية البلدين عن قرار حاسم بإحالة الملف برمته إلى النائب العام في دولة الكويت لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد الهاشم، ضمانا لردع كل من تسول له نفسه الإساءة للروابط العربية.
وأجرى وزير الدولة للإعلام اتصالا هاتفيا بوزير الإعلام الكويتي، معربا عن الرفض القاطع لنشر مثل هذه السموم في منصة إعلامية كويتية، ومؤكدا ثقته في أن السلطات الكويتية لن تتهاون في محاسبة المتجاوزين
تضامن مصري ثابت مع الكويت
وعلى الرغم من حدة الأزمة التي فجرها المقال، إلا أن وزير الدولة للإعلام حرص خلال اتصاله بنظيره الكويتي على تجديد موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت الشقيقة (حكومة وشعبا) في مواجهة أي تهديدات أو اعتداءات إيرانية غير مبررة، مؤكدا أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن المهاترات الصحفية لن تثني مصر عن دورها القومي.
تصعيد نقابي ومهني
وفي مسار مواز، أعلنت الوزارة عن تقديم مذكرات رسمية إلى كل من جمعية الصحفيين الكويتية، واتحاد الصحفيين العرب، ونقابة الصحفيين المصرية.
وذلك لتفعيل اللوائح الداخلية لهذه الكيانات ضد الهاشم، كونه خالف القواعد المهنية ومواثيق الشرف التي تمنع استخدام الإعلام كأداة للهدم والوقيعة بين الأشقاء.
خاتمة: دعوة لحماية “البيت العربي”
اختتمت وزارة الدولة للإعلام بيانها بمناشدة كافة النخب الثقافية والإعلامية في الوطن العربي للاضطلاع بمسؤولياتهم التاريخية في حماية العلاقات العربية-العربية. وشددت على أن الظرف الراهن يتطلب التكاتف لمواجهة التحديات الكبرى التي تواجه الأمة، وليس الانشغال بمعارك جانبية يفتعلها “المفسدون”.
كما أكدت الوزارة عزمها، بالتنسيق مع كافة الجهات المختصة، على إخضاع أي تجاوز يضر بالمصالح الوطنية أو يسيء للدول العربية الشقيقة للقوانين المصرية، داعية الدول الشقيقة لاتخاذ إجراءات مماثلة ضد كل من يسعى للإضرار بمكانة مصر، إعلاء لقيمة القانون وحفاظا على وشائج القربى والدم.










