دمشق- المنشر الاخباري، في خطوة وصفت بأنها “ثورة بيضاء” تهدف إلى تفكيك إرث المحسوبية وتكريس مفهوم مؤسسات الدولة، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة من القرارات الرئاسية والتعديلات الإدارية، كان أبرزها إقالة شقيقيه، ماهر وحازم الشرع، من مناصبيهما الرفيعة في هرم السلطة السورية.
قرارت الشرع تأتي في سياق أوسع لإعادة هيكلة الإدارة الحكومية وبناء جسور ثقة جديدة مع الشعب السوري، بعد تراجع سمعة الشرع خلال الأشهر الماضية وانتشار الفساد في السلطة بدمشق.
إعادة هيكلة الرئاسة: من ماهر الشرع إلى “الأعمى”
أفاد مصدر مقرب من الرئيس السوري لقناة (i24) الإسرائيلية، بأن قرار الإقالة يأتي ضمن استراتيجية وطنية لمنع تركيز السلطة في أيدي العائلة، وتجنب تكرار نماذج الحكم السابقة التي قامت على “العصبية الأسرية”.
وبناء عليه، تم إعفاء ماهر الشرع (الأخ الأكبر للرئيس) من منصبه كأمين عام لرئاسة الجمهورية، وهو المنصب الذي كان يشغله منذ أبريل 2025.
وقد عين الرئيس الشرع محافظ حمص السابق، عبد الرحمن الأعمى، خلفا لشقيقه في رئاسة الأمانة العامة.
وتشير المعلومات إلى أن ماهر الشرع، الذي يتحدث الروسية بطلاقة وزوجته تحمل الجنسية الروسية، قد ينتقل إلى الساحة الدبلوماسية؛ حيث رجح المصدر تعيينه سفيرا لسوريا لدى موسكو، للاستفادة من دوره التاريخي كحلقة وصل استراتيجية مع الكرملين.
التنحي الاقتصادي: حازم الشرع يغادر الهيئة
وعلى الصعيد الاقتصادي، شملت التعديلات الشقيق الآخر، حازم الشرع، الذي تنحى عن منصبه كنائب لرئيس المجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية والقائم بأعمال مدير هيئة الاستثمار السورية.
وينظر إلى هذا التنحي كخطوة ضرورية لتحييد الملف الاقتصادي عن أي تأثيرات عائلية، وإعطاء إشارة قوية للمستثمرين الدوليين والسوريين بأن “سوريا الجديدة” تلتزم بمعايير الشفافية والتكنوقراط.
وكان والدهما، الكاتب الاقتصادي المرموق حسين الشرع، قد مهد لهذه الخطوات الشهر الماضي بتصريحات أكد فيها أن ولديه ماهر وحازم سيغادران منصبيهما “بأيد نظيفة وسمعة طيبة”، مشددا على أنهما أديا المهام المكلفين بها خلال المرحلة الانتقالية الحرجة بوطنية عالية، وأن الوقت قد حان لتولي كفاءات أخرى المسؤولية ضمن رؤية الدولة المؤسساتية.










