انسحاب أمين الناصر من مؤتمر هيوستن يعكس قلقاً غير مسبوق في أسواق النفط بعد ضربات إيران وإغلاق مضيق هرمز
الرياض- المنشر الإخبارى
في تطور يعكس حجم الاضطراب الذي يضرب أسواق الطاقة العالمية، قرر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، الانسحاب من المشاركة في مؤتمر الطاقة العالمي «CERAWeek» المنعقد في مدينة هيوستن الأمريكية، وذلك في ظل التصعيد العسكري في الخليج والحرب الجارية مع إيران.
ويُعد غياب رئيس أكبر شركة نفط في العالم عن هذا الحدث، الذي تنظمه شركة S&P Global، مؤشراً واضحاً على خطورة الوضع في المنطقة، خاصة أن المؤتمر يمثل أكبر تجمع عالمي لقادة شركات الطاقة ووزراء النفط وصناع القرار في العالم.
رسالة قلق من قلب صناعة النفط
مصادر في قطاع الطاقة أكدت أن بقاء الناصر في السعودية جاء بسبب تطورات الحرب والهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في الخليج، إضافة إلى التهديدات المستمرة لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع أرامكو إلى تفعيل خطط طوارئ لإدارة الإمدادات النفطية.
ويرى محللون أن غياب أرامكو عن المؤتمر ليس مجرد اعتذار عن حضور، بل رسالة تعكس أن شركات الطاقة الكبرى باتت تدير أزمة حقيقية على الأرض، وليس مجرد تقلبات في الأسعار.
تحويل مسار النفط إلى البحر الأحمر
ومع تعطل الملاحة في الخليج، بدأت أرامكو نقل كميات ضخمة من النفط عبر خطوط الأنابيب من شرق المملكة إلى غربها، تمهيداً لتصديره عبر موانئ البحر الأحمر، في محاولة لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.
لكن هذا الحل ليس آمناً بالكامل، بعد تعرض مناطق قريبة من ميناء ينبع لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، ما أدى إلى توقف مؤقت في التحميل وارتفاع أسعار النفط مجدداً.
أزمة تتسع في سوق الطاقة
الأزمة لم تقتصر على النفط فقط، بل امتدت إلى الغاز، بعد تعرض منشآت الغاز في قطر لهجمات أدت إلى توقف جزء من الإنتاج، ما ينذر بأزمة طاقة عالمية إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.
كما أفادت تقارير بأن عدداً من رؤساء شركات النفط الخليجية قرروا إلغاء مشاركاتهم في مؤتمر هيوستن أو المشاركة عن بعد، في ظل المخاطر الأمنية، وهو ما يعكس حجم القلق الذي يسيطر على قطاع الطاقة العالمي.
أكبر اختبار لأسواق النفط منذ سنوات
خبراء الطاقة يرون أن ما يحدث حالياً هو أخطر اختبار يواجه سوق النفط منذ هجمات 2019 على منشآت أرامكو، لكن الفارق أن الأزمة الحالية مرتبطة بحرب إقليمية وتهديد مباشر لطرق إمدادات الطاقة، وليس بهجوم محدود.
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتهديد منشآت النفط والغاز في الخليج، تبدو أسواق الطاقة العالمية أمام مرحلة شديدة التقلب، قد تدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، وتدخل الاقتصاد العالمي في موجة تضخم جديدة.
ويرى مراقبون أن انسحاب رئيس أرامكو من مؤتمر عالمي بهذا الحجم يعكس حقيقة واحدة: صناعة الطاقة العالمية دخلت مرحلة الطوارئ، وليس مجرد أزمة عابرة في الأسواق.










