أثارت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية ونشرتها صحيفة “لوموند” الفرنسية تساؤلات دولية واسعة حول طبيعة النشاط الجاري في منشأة تحويل اليورانيوم بمدينة أصفهان الإيرانية.
وتظهر الصور قافلة تضم شاحنة بطول 13 مترا محملة بـ 18 برميلا أزرق اللون، متوقفة عند مدخل مجمع الأنفاق المحصن الذي بني عام 2004 لحماية المواد النووية من الضربات الجوية والتهديدات الخارجية.
تحليلات تقنية ومؤشرات أمنية
يبلغ قطر كل برميل من هذه الشحنة ما يزيد قليلا عن متر واحد، ورافقتها في الموقع شاحنة رافعة متخصصة في التعامل مع الحمولات الثقيلة والخطرة، وسط حراسة مشددة من فرق الأمن والسلامة النووية.
ويرى خبراء، من بينهم باحثون في معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) بقيادة ديفيد أولبرايت، أن هذه البراميل تمثل أغلفة خارجية واقية مصممة خصيصا لنقل وتخزين المواد المشعة، بما في ذلك اليورانيوم عالي التخصيب.
ومع ذلك، أثار حجم البراميل وثقلها جدلا تقنيا؛ إذ يرى بعض المحللين أنها قد تكون مخصصة لتأمين أسطوانات معدنية ضيقة تحتوي على يورانيوم مخصب بنسبة 60%.
وبحسب التقديرات، فإن إجمالي الوزن قد يصل إلى 440 كيلوغراما من المادة عالية التخصيب، موزعة بواقع 22 كيلوغراما لكل أسطوانة داخل تلك البراميل الضخمة.
رسائل سياسية وتقارير دولية
لم يستبعد ديفيد أولبرايت أن يكون هذا الموكب “استعراضا مقصودا” من قبل طهران؛ حيث أشار إلى احتمال أن تكون البراميل “محاكاة” لليورانيوم المخصب بهدف الردع أو توجيه رسالة سياسية للقوى الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
فمنشأة أصفهان، بكونها مركزا رئيسيا لتحويل “الكعكة الصفراء” وتخزينها، تعد القلب النابض للدورة النووية الإيرانية.
وما يعزز الشكوك حول طبيعة هذه البراميل، هو التقرير السري الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فبراير 2026، والذي أكد لأول مرة تخزين مواد مخصبة بنسبة 20% داخل مجمع الأنفاق المحصن.
وأشار التقرير إلى وجود نشاط منتظم للمركبات حول المداخل، وهو ما يتسق تماما مع حركة القافلة الموثقة في صور الأقمار الصناعية.
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توترا عسكريا بالغا، مما يشير إلى أن إيران تسعى جاهدة لنقل أصولها النووية الأكثر حساسية إلى “تحت الأرض”، بعيدا عن أعين الرصد التقليدية ومنصات الاستهداف الجوي، مستخدمة هذه البراميل الزرقاء كدرع واق لمخزونها من الوقود النووي الذي اقترب من مستويات “عسكرية”.










