تواجه إيران واحدة من أعنف موجات الاستهداف الأمني والعسكري في تاريخها الحديث، حيث نُفذت سلسلة عمليات تصفية واغتيال وصفت بـ”الدقيقة” استهدفت رؤوس الحربة في برنامجها النووي ومنظومتها العسكرية.
وتأتي التطورات في ظل تصعيد إقليمي غير مسبوق، يشير بوضوح إلى استراتيجية ممنهجة لتفكيك مراكز القوة داخل طهران والأقاليم الحيوية.
تصفية “عقل” نووي وقادة ميدانيين
في ضربة موجعة للبرنامج الذري الإيراني، أكدت مصادر إعلامية مقتل العالم النووي البارز محمد رضا كيا، المتخصص في الفيزياء النووية والهندسة الذرية.
ووفقاً للتقارير، فقد استهدفت غارة جوية مركزة منزله في منطقة كياشهر بشمال إيران، مما أسفر عن مقتله برفقة زوجته، وهو ما يمثل خسارة تقنية فادحة للمؤسسات البحثية السيادية التي كان يشرف عليها.
بالتزامن مع ذلك، امتدت يد الاغتيالات لتطال الهيكل القيادي لقوات الباسيج والحرس الثوري؛ ففي مدينة الأهواز جنوب غرب ايران، أُعلن عن تصفية سعيد زنغنه، قائد قوات الباسيج في المدينة، والذي يعد أحد المسؤولين الميدانيين عن ضبط الملفات الأمنية الحساسة في تلك المنطقة المضطربة.
أما في قلب العاصمة طهران، فقد تم الإعلان عن مقتل الجنرال في الحرس الثوري عباس كرامي، في عملية تعكس خرقاً أمنياً كبيراً داخل المربع الأمني الأكثر تحصيناً في البلاد.
تفكيك ممنهج للقيادة
لا تنفصل هذه العمليات عن سياق أوسع بدأ مطلع عام 2026، حيث تشير التقارير إلى أن الاستهداف طال مؤخراً رئيس استخبارات بحرية الحرس الثوري بهنام رضائي، وقائد القوات البحرية الأدميرال علي رضا تنكسيري.
ويرى مراقبون أن كثافة هذه العمليات وتنوع جغرافيتها من طهران شمالاً إلى بندر عباس جنوباً، تهدف إلى خلق حالة من “الشلل القيادي” عبر التخلص من الصف الأول والثاني من المخططين والخبراء.
ميزان القوة الراهن
بينما تلتزم الأطراف الدولية الصمت، تضع هذه الضربات القيادة الإيرانية أمام خيارات صعبة؛ فاستمرار نزيف الكوادر البشرية النوعية لا يضعف القدرات العسكرية والتقنية فحسب، بل يزعزع الثقة في المنظومة الأمنية الداخلية.
ومع تحول سماء إيران إلى ساحة مفتوحة للاستهداف، يبقى السؤال قائماً حول قدرة طهران على ترميم هذه الثغرات الكارثية قبل فوات الأوان.










