الرياض ترحب بتراجع أمريكي مفاجئ قبل تنفيذ ضربة عسكرية وتدعو طهران لاغتنام الفرصة وسط جهود وساطة إقليمية مكثفة
الرياض – المنشر الإخبارى
أعربت المملكة العربية السعودية عن تقديرها لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإلغاء هجوم عسكري كان مقرراً ضد إيران قبل ساعة واحدة فقط من تنفيذه، معتبرة أن الخطوة تمثل فرصة مهمة لإعطاء المسار الدبلوماسي أولوية في التعامل مع الأزمة المتصاعدة في المنطقة.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، إن المملكة “تُقدّر عالياً قرار الرئيس الأمريكي منح الدبلوماسية فرصة للتوصل إلى اتفاق مقبول ينهي الحرب ويجنب المنطقة المزيد من التصعيد”.
ويأتي هذا الموقف في ظل تحولات سريعة تشهدها الأزمة بين واشنطن وطهران، حيث تتأرجح الخيارات بين التصعيد العسكري والمفاوضات السياسية، مع تدخل أطراف إقليمية ودولية لمحاولة احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
دعم سعودي للمسار الدبلوماسي
وأكدت الرياض في تصريحاتها أنها تدعم أي جهود تهدف إلى التهدئة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، مشيرة إلى أهمية استغلال الفرصة الحالية لدفع المفاوضات نحو اتفاق شامل يضمن أمن واستقرار المنطقة ويعالج الملفات الخلافية القائمة.
كما شدد وزير الخارجية السعودي على أهمية الدور الذي تلعبه باكستان في جهود الوساطة بين الأطراف المعنية، واصفاً تحركاتها بأنها “مهمة وحيوية” في هذه المرحلة الدقيقة.
ودعت المملكة إيران إلى التعامل بإيجابية مع هذه التطورات، واغتنام الفرصة المتاحة لتجنب ما وصفته بـ”التداعيات الخطيرة للتصعيد”، عبر الاستجابة السريعة للجهود الدبلوماسية الجارية.
خلفيات القرار الأمريكي
وبحسب تقارير إعلامية، فإن قرار ترامب بإلغاء الضربة العسكرية جاء في اللحظات الأخيرة، رغم جاهزية خطط التنفيذ، وسط ضغوط دبلوماسية مكثفة من عدة أطراف إقليمية، من بينها دول خليجية عبّرت عن مخاوفها من توسع رقعة الحرب في المنطقة.
وتشير التقارير إلى أن دولاً مثل السعودية وقطر والإمارات لعبت دوراً في التواصل مع الإدارة الأمريكية خلال الساعات الأخيرة، بهدف الدفع نحو خيار التهدئة وإتاحة المجال أمام المفاوضات.
مفاوضات متواصلة وتحركات أممية
وفي سياق متصل، تتواصل الجهود الدبلوماسية على أكثر من مستوى، حيث تُدرس إمكانية عقد لقاءات رفيعة في إطار الأمم المتحدة خلال الفترة المقبلة، وسط تقارير عن احتمال مشاركة وزير الخارجية الإيراني في اجتماعات دولية بنيويورك.
كما تستمر الاتصالات بين القوى الدولية المعنية بالملف الإيراني، في محاولة لإعادة إطلاق مسار تفاوضي أكثر استقراراً، خاصة في ظل التوترات العسكرية والتهديدات المتبادلة التي تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات دبلوماسية نشطة داخل مجلس الأمن الدولي، الذي يستعد لمناقشة الأوضاع في الشرق الأوسط خلال جلسة مرتقبة، في ظل اهتمام دولي متزايد بمنع انهيار الاستقرار الإقليمي.
مشهد إقليمي حساس
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس مرحلة شديدة الحساسية في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية والاقتصادية، ما يجعل أي قرار في هذه المرحلة ذا تأثير واسع على مستوى المنطقة والعالم.
كما يحذر خبراء من أن استمرار حالة التوتر دون اتفاق واضح قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، خاصة في ظل التباينات الحادة بين مطالب الطرفين، وصعوبة الوصول إلى أرضية مشتركة خلال فترة زمنية قصيرة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المسار الدبلوماسي هو الخيار الأكثر ترجيحاً لدى العديد من الأطراف الدولية، رغم هشاشته واعتماده على توافقات سياسية معقدة.










