تقارير غربية تتحدث عن انتقال مركز السلطة إلى المؤسسة العسكرية مع تصاعد التوتر مع واشنطن وتعثر المفاوضات وتهديدات بتوسيع نطاق الحرب
طهران – المنشر الإخبارى
تشهد إيران مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، مع تصاعد تقارير غربية وإعلامية تشير إلى تغيّر عميق في بنية السلطة داخل البلاد، يتمثل في انتقال مركز القرار الفعلي من المؤسسات السياسية والدينية إلى الحرس الثوري الإيراني، وسط تراجع ملحوظ في دور المرشد الأعلى والقيادات المدنية.
ويأتي ذلك في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن الاتهامات الحادة خلال الـ48 ساعة الماضية، على خلفية تعثر جديد في مسار المفاوضات غير المباشرة، وعودة لغة التهديد العسكري بين الطرفين.
الحرس الثوري في قلب المشهد
وبحسب تقارير وتحليلات أمنية، فإن الحرس الثوري الإيراني بات يلعب الدور الأكثر تأثيرًا في رسم سياسات الدولة، خاصة في ما يتعلق بملف الحرب والسلام والعلاقات الخارجية، بما في ذلك إدارة الملفات الحساسة المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى محللون عسكريون أن هذا التحول يعكس انتقالًا تدريجيًا من نموذج الحكم التقليدي الذي كان يعتمد على التوازن بين المؤسسات الدينية والسياسية، إلى نموذج أكثر عسكرية، يتركز فيه القرار في يد المؤسسة العسكرية الأكثر نفوذًا.
ونقل محلل عسكري بريطاني عبر وسائل إعلام دولية أن “الحرس الثوري لم يعد مجرد ذراع أمني، بل أصبح مركز الثقل الحقيقي في صناعة القرار داخل إيران”، مشيرًا إلى أن الدور السياسي للمدنيين بات محدودًا في المرحلة الحالية.
تراجع دور السياسيين والقيادة المدنية
وتشير التقديرات إلى أن الشخصيات السياسية، بما في ذلك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية، لم تعد تملك هامشًا واسعًا لاتخاذ قرارات استراتيجية، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات مع القوى الدولية.
وبحسب هذه التحليلات، فإن الوفود السياسية المشاركة في المحادثات الخارجية تعمل ضمن إطار مرسوم مسبقًا من قبل المؤسسة العسكرية، ما يحد من قدرتها على إبرام تفاهمات نهائية دون موافقة الأجهزة الأمنية والعسكرية.
كما تتحدث تقارير أخرى عن حالة من التهميش النسبي للدور التنفيذي للحكومة، في مقابل تصاعد تأثير الحرس الثوري في الملفات الاقتصادية والعسكرية والسياسية على حد سواء.
المرشد الأعلى والجدل حول مركز السلطة
وتشير بعض التقارير الغربية إلى تراجع الظهور العلني للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وسط تكهنات حول وضعه الصحي، وهو ما زاد من الجدل حول طبيعة توزيع السلطة داخل النظام الإيراني في المرحلة الحالية.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن الهيكل السياسي الإيراني يشهد إعادة تشكيل غير معلنة، حيث تتداخل السلطات بشكل غير تقليدي بين المؤسسات الدينية والعسكرية، مع ترجيح كفة المؤسسة العسكرية في القرارات المصيرية.
تصعيد مع واشنطن وتوتر متزايد
ويتزامن هذا التحول الداخلي مع تصعيد واضح في الخطاب بين إيران والولايات المتحدة، حيث تزايدت التصريحات الحادة خلال الأيام الأخيرة، في ظل تعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق سياسي يحد من التوترات في المنطقة.
وهدد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الرد في حال تعرضت البلاد لأي هجمات جديدة، مؤكدًا أن “أي اعتداء جديد سيقابل برد يتجاوز حدود المنطقة”، في إشارة اعتبرها مراقبون تصعيدًا خطيرًا في لهجة المواجهة.
كما شددت القوات المسلحة الإيرانية في بيانات سابقة على أن البلاد لم تستخدم بعد كامل قدراتها العسكرية، ما يرفع منسوب المخاوف من احتمالات توسع الصراع في حال انهيار المسار الدبلوماسي.
مخاوف من اتساع رقعة الصراع
وفي السياق ذاته، تتزايد المخاوف الدولية من امتداد التوترات إلى خارج حدود الشرق الأوسط، خاصة مع تحذيرات من احتمالات انخراط أطراف غير مباشرة في الصراع عبر ساحات متعددة.
كما تشير تقارير أمنية في أوروبا إلى تحقيقات حول صلات محتملة بين حوادث أمنية في بعض العواصم الأوروبية وشبكات مرتبطة بإيران، وهو ما يضيف بعدًا جديدًا لحالة التوتر المتصاعد.
مشهد مفتوح على جميع الاحتمالات
ويرى خبراء أن المشهد الإيراني الحالي يعكس حالة “إعادة تموضع داخلي وخارجي”، حيث تتداخل العوامل العسكرية والسياسية في صياغة القرار، في ظل غياب توافق واضح حول مستقبل إدارة الدولة.
وفي ظل استمرار التوتر مع واشنطن وتعثر المفاوضات، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، من التهدئة المشروطة إلى التصعيد العسكري، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العلاقات الإيرانية-الأمريكية.










