طهران، أبريل 2026 — في واحدة من أكثر المبادرات الدبلوماسية جرأة منذ اندلاع المواجهة العسكرية الشاملة، أطلق وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، نداء استراتيجيا يدعو فيه قيادة بلاده إلى “إعلان النصر وإنهاء الحرب”.
وجاءت دعوة ظريف عبر مقال تحليلي مفصل نشرته مجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs) الأمريكية، رسم فيه خارطة طريق لتحويل الصمود العسكري الإيراني إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية مستدامة.
إعلان النصر: منطق القوة والصمود
يرى ظريف أن إيران، وبعد مرور أكثر من شهر على القصف الجوي والبحري المكثف الذي شنته القوات الأمريكية والإسرائيلية، قد حققت بالفعل “انتصارا تاريخيا”.
ويستند في ذلك إلى فشل المعتدين في تحقيق هدفهم المعلن بإسقاط النظام أو تدمير قدراته العسكرية، رغم مقتل الآلاف واستهداف البنية التحتية.
ويؤكد ظريف أن استمرارية القيادة الإيرانية وقدرتها على الرد المتبادل وضعت واشنطن وتل أبيب في “مأزق بلا مخرج”.
مخاطر “الاستنزاف النفسي”
رغم الحشود الشعبية التي تملأ شوارع إيران منذ 28 فبراير بشعار “لا استسلام”، يحذر ظريف من أن الانتشاء بالنصر العسكري قد يؤدي إلى استنزاف الموارد البشرية والصناعية.
ويشير إلى أن القوات المعادية، بعد فشلها في الحسم، بدأت تلجأ لسياسة “الأرض المحروقة” باستهداف قطاعات الأدوية والطاقة عشوائيا، مما يهدد بتحويل الصراع الإقليمي إلى حرب عالمية مدمرة.
بنود “صفقة القرن” الإيرانية
يقترح ظريف استغلال “التفوق الميداني” الحالي لإبرام اتفاق شامل يتضمن تنازلات متبادلة لم تكن ممكنة في السابق:
الملف النووي: فرض قيود صارمة على البرنامج النووي (تخصيب أقل من 3.67%) مقابل رفع كامل وشامل لجميع العقوبات الأمريكية والدولية.
أمن الملاحة: إعادة فتح مضيق هرمز أمام التجارة العالمية مقابل ضمان حق إيران في بيع نفطها واستعادة عوائده دون عوائق.
اتفاقية عدم اعتداء: توقيع وثيقة ملزمة تتعهد فيها واشنطن وطهران بعدم استخدام القوة أو التهديد بها مستقبلا.
التعاون الاقتصادي: دعوة الشركات الأمريكية للمشاركة في قطاع الطاقة الإيراني وتمويل إعادة إعمار ما دمرته حرب 2025-2026.
تحدي “ترامب” والواقع الإقليمي الجديد
يتطرق المقال إلى التناقض في مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يهدد تارة بإعادة إيران إلى “العصر الحجري” ويبدي تارة أخرى رغبة في إنهاء الحملة العسكرية بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة التي أثقلت كاهل الناخب الأمريكي.
ويصف ظريف إرسال ترامب لمطوري عقارات (كوشنر وويتكوف) للتفاوض سابقا بأنه كان “افتقارا للجدية”، لكنه يعتقد أن واشنطن الآن تدرك عجزها عن تدمير البرامج النووية والصاروخية الإيرانية بالقوة.
ترتيبات أمنية إقليمية
يقترح ظريف إنشاء “اتحاد لتخصيب الوقود” في غرب آسيا بمشاركة الصين وروسيا وجيران إيران في الخليج العربي، ليكون المنشأة الوحيدة في المنطقة، مما يزيل ذرائع الهجمات المستقبلية. كما يدعو إلى تفعيل شبكة أمنية تضم (إيران، العراق، السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، عمان، واليمن) لضمان حرية الملاحة والتعاون الاقتصادي بعيدا عن التدخلات الخارجية.
السلام كشجاعة
يختتم ظريف مقاله بالتأكيد على أن التاريخ يخلد من يصنعون السلام، ورغم مرارة الغضب الشعبي الإيراني تجاه “الخيانة الأمريكية” المتكررة منذ 2015، إلا أن مصلحة إيران القومية تكمن في إنهاء الحرب الآن لضمان مستقبل مشرق يستحقه الشعب، مؤكدا أن “الجمهورية الإسلامية باقية، وعلى العالم التعايش معها”.










