واشنطن – المنشر الاخباري| كشف تقرير استقصائي نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية، عن حصيلة ثقيلة وغير مسبوقة للخسائر التي منيت بها القوات الجوية والبحرية الأمريكية منذ اندلاع شرارة الحرب مع إيران قبل خمسة أسابيع.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة فقدت ما لا يقل عن 7 طائرات حربية مأهولة حتى الآن، في ظل تصعيد عسكري هو الأعنف في المنطقة منذ عقود، ما يضع الاستراتيجية الجوية الأمريكية تحت مجهر التقييم والمساءلة.
نزيف الجو: خسائر الجمعة الدامية
أشار التقرير إلى أن آخر هذه الخسائر سجلت يوم الجمعة الماضي في حادثين منفصلين فوق أجواء الخليج وجنوب إيران؛ حيث أسقطت مقاتلة من طراز “إف-15 إي سترايك إيغل” (F-15E Strike Eagle) بنيران الدفاعات الجوية الإيرانية، تلاها تحطم طائرة هجومية من طراز “إيه-10 ثاندربولت” (A-10) بعد إصابتها أثناء مهمة إنقاذ، وتمكن طيارها من الوصول للمجال الجوي الكويتي قبل القفز منها.
نيران صديقة وحوادث اصطدام
لم تكن النيران الإيرانية هي المصدر الوحيد للخسائر؛ ففي مطلع شهر مارس الماضي، وتحديدا في الثاني منه، وقعت حادثة “نيران صديقة” صادمة فوق الأجواء الكويتية، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية عن طريق الخطأ 3 مقاتلات أمريكية من طراز “إف-15”.
وأكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، وقوع الحادثة، مشيرا إلى نجاة الطيارين الستة وقفزهم بالمظلات، وعودتهم لاحقا للمشاركة في العمليات القتالية ضمن عملية “الغضب الملحمي”.
وفي 12 مارس، سجلت القوات الأمريكية خسارة بشرية ومادية مؤلمة في سماء العراق، حيث قتل اثنان من أفراد طاقم طائرة التزود بالوقود العملاقة (KC-135) إثر تحطمها.
وأوضح البيان العسكري حينها أن الطائرة لم تسقط بنيران معادية، بل نتيجة حادث اصطدام جوي مع طائرة أخرى أثناء تنفيذ مهام لوجستية معقدة ضمن عملية “إبيك فوري”.
استهداف القواعد والإنذار المبكر
تجاوزت الاستهدافات حدود الاشتباك الجوي لتصل إلى مدرجات الإقلاع؛ ففي 26 مارس، شنت إيران هجوما صاروخيا دقيقا استهدف قاعدة “الأمير سلطان” الجوية في المملكة العربية السعودية.
وأسفر الهجوم عن تدمير طائرة الإنذار المبكر والمراقبة الاستراتيجية (E-3 Sentry) بالكامل أثناء تواجدها على المدرج، كما تضررت طائرة تزود بالوقود كانت مرابطة في الجوار. وأدى الحادث إلى إصابة 10 من أفراد الخدمة الأمريكية بجروح متفاوتة، دون تسجيل وفيات.
تحديات الجيل الخامس والمخاطر المتزايدة
لم تسلم حتى مقاتلات الجيل الخامس الأكثر تطورا من المخاطر؛ حيث كشفت مصادر مطلعة لـ “سي إن إن” أن مقاتلة من طراز “إف-35” (F-35) أجبرت على الهبوط اضطراريا في إحدى القواعد الأمريكية بالشرق الأوسط الشهر الماضي، بعد تعرضها لإطلاق نار أرضي كثيف يعتقد أنه من مصادر إيرانية أثناء تحليقها في مهمة استطلاع هجومي.
تأتي هذه الحصيلة لتسلط الضوء على حجم التحديات التقنية والبشرية التي تواجهها واشنطن في صراعها مع طهران؛ إذ تبرهن الدفاعات الجوية الإيرانية وقدرات الحرس الثوري الصاروخية على أنها خصم لا يستهان به، قادر على اختراق الهيمنة الجوية الأمريكية وتكبيدها خسائر تكتيكية واستراتيجية تثير القلق في دوائر صنع القرار داخل البنتاغون حول تكلفة الاستمرار في هذا النزاع المفتوح.










