انقسام داخلي حاد في إيران بعد دعوات لوقف الحرب والتفاوض مع واشنطن
طهران – المنشر الإخبارى
أشعلت الدعوات التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف والرئيس الإيراني السابق حسن روحاني لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، عاصفة سياسية داخل إيران، بعدما واجها اتهامات بالخيانة من قبل تيارات متشددة، وصلت إلى حد المطالبة بمحاكمتهما وإعدامهما، في تصعيد يعكس حجم الانقسام داخل مؤسسات الحكم في طهران.
وتفجّرت الأزمة بعد مقال نشره ظريف في مجلة “فورن أفيرز”، دعا فيه إلى استثمار ما وصفه بـ”حالة التفوق” الحالية وتحويلها إلى اتفاق سياسي ينهي الصراع ويجنب إيران حروبًا جديدة، مؤكداً أن إنهاء الحرب عبر التفاوض بشروط تحفظ مصالح طهران يُعد خيارًا استراتيجيًا أفضل من استمرار المواجهة المفتوحة.
هجوم المتشددين: “استسلام وليس سياسة”
دعوة ظريف قوبلت بهجوم عنيف من شخصيات محسوبة على التيار المتشدد، حيث وُجهت له اتهامات بالتجسس والعمل لصالح واشنطن، فيما اعتبر مقربون من دوائر القرار أن دعوته تمثل “استسلامًا سياسيًا” وليس مبادرة دبلوماسية. وذهب بعض المتشددين إلى المطالبة بمحاكمته بتهمة “الإضرار بالأمن القومي”، في حين انتشرت دعوات على منصات إعلامية متشددة تطالب بإعدامه.
هذا الهجوم لم يقتصر على ظريف وحده، بل امتد إلى الرئيس السابق حسن روحاني، الذي خرج بتصريحات طالب فيها بإصلاحات سياسية واقتصادية عاجلة، محذرًا من تزايد الاستياء الشعبي نتيجة استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية، ومؤكدًا أن الاستقرار الداخلي لا يمكن تحقيقه دون إصلاحات حقيقية بالتوازي مع أي تحرك لإنهاء الحرب.
روحاني يحذر من الغضب الشعبي
روحاني حذر من أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن الدعم الشعبي هو العامل الحاسم في صمود أي دولة خلال الحروب. ودعا إلى إعادة فتح المجال أمام الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي، معتبراً أن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استقرار البلاد.
لافتات في طهران تطالب بالإعدام
وفي تطور لافت، شهدت شوارع في طهران انتشار لافتات تتهم روحاني وظريف بالخيانة وتطالب بمحاكمتهما وإعدامهما، في مشهد يعكس حالة الاستقطاب الحاد داخل إيران بين تيار يدعو إلى إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية، وتيار آخر يرى أن التراجع الآن سيُفسَّر على أنه هزيمة استراتيجية.
ويرى مراقبون أن هذا الانقسام يكشف صراعًا أعمق داخل بنية النظام الإيراني بين تيار براغماتي يسعى إلى تسوية سياسية لتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وتيار متشدد يفضّل استمرار المواجهة للحفاظ على النفوذ الإقليمي والقدرات العسكرية.
صراع بين الدبلوماسية والعقيدة العسكرية
ويبدو أن إيران تقف أمام مفترق طرق حقيقي؛ فإما الاستمرار في المواجهة العسكرية وما تحمله من ضغوط اقتصادية وأمنية، أو التوجه نحو تسوية سياسية قد تفتح الباب أمام تخفيف العقوبات وإعادة دمج الاقتصاد الإيراني في النظام الاقتصادي العالمي.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو دعوة ظريف وروحاني محاولة لفتح باب التفاوض قبل أن تصل الأزمة إلى مرحلة يصعب احتواؤها، بينما يرى المتشددون أن أي حديث عن التفاوض في هذا التوقيت يمثل تنازلًا استراتيجيًا غير مقبول.
ويؤكد محللون أن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيدًا سياسيًا داخليًا في إيران، خاصة إذا استمرت الحرب والضغوط الاقتصادية، وهو ما قد يعمّق الانقسام داخل مؤسسات الحكم ويؤثر على طبيعة القرار السياسي الإيراني في المرحلة المقبلة.










