بكين تؤكد أنها ليست طرفًا في الصراعات وتدعو لخفض التصعيد ووقف الحرب في المنطقة
بكين – المنشر الإخبارى
في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد الاتهامات المتداولة حول استفادة قوى دولية من حالة الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، خرجت الصين برد رسمي حاد، نفت فيه بشكل قاطع ما وُصف بمحاولات “تحميلها مسؤولية غير مباشرة” عن تفاقم الأزمة، واعتبرت تلك المزاعم “تلاعبًا سياسيًا لا يستند إلى أي حقائق”.
وجاء الرد على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، تشانغ شياوغانغ، الذي تحدث في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، بينها صحيفة “تشاينا ديلي”، حيث شدد على أن بلاده ترفض بشكل كامل أي روايات تربط بين سياساتها الخارجية وبين تفجر الصراعات الجارية في الشرق الأوسط، مؤكداً أن بكين “ليست طرفًا في هذه الحرب ولا تسعى إلى تحقيق مكاسب من ورائها”.
وأوضح شياوغانغ أن بعض التقارير الإعلامية الدولية التي تشير إلى أن الصين قد تكون مستفيدة اقتصاديًا أو استراتيجيًا من التوترات الإقليمية “تتجاهل الحقائق على الأرض”، واصفًا إياها بأنها “سخيفة للغاية” وتعتمد على “تسييس القضايا الدولية بدل تحليلها بشكل موضوعي”.
وأشار المتحدث الصيني إلى أن موقف بلاده ثابت منذ بداية التصعيد، إذ تعتبر أن “هذه الحرب كان يمكن تفاديها بالكامل، ولا يوجد أي طرف خرج منها مستفيدًا”، مؤكدًا أن بكين لا تشجع على استمرار النزاعات بل تدعم بشكل مستمر جهود وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
وأضاف أن الصين “لم تسعَ في أي مرحلة إلى تأجيج الصراع أو توظيفه لصالحها”، بل ركزت على دعم الاستقرار الإقليمي من خلال مبادرات سياسية متعددة، مشيرًا إلى أن الدور الصيني في الشرق الأوسط يقوم على “الوساطة الهادئة” وليس التدخل المباشر أو فرض النفوذ بالقوة.
وفي السياق ذاته، أكد شياوغانغ أن بلاده ستواصل العمل وفق ما يعرف بـ“المقترح الصيني ذي النقاط الأربع”، وهو إطار سياسي تدعو فيه بكين إلى وقف إطلاق النار الفوري، وحماية المدنيين، واحترام سيادة الدول، والدفع نحو حلول سياسية شاملة للأزمات الإقليمية.
كما شدد على أن الصين ستستمر في دعم جميع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، والعمل مع الأطراف المختلفة من أجل “إرساء سلام واستقرار دائمين في الشرق الأوسط”، بعيدًا عن سياسات المحاور أو الاستقطاب الدولي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر غير المسبوق، على خلفية المواجهة العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران، والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية وممرات الشحن الحيوية، وسط مخاوف من توسع رقعة الصراع إلى دول أخرى في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الصين تحاول في هذه المرحلة تعزيز صورتها كقوة دولية “غير تدخلية”، تركز على الاقتصاد والتنمية بدل الانخراط في النزاعات العسكرية، في مقابل اتهامات غربية متكررة لها بمحاولة توسيع نفوذها عبر أدوات اقتصادية واستثمارية في مناطق الأزمات.
كما تأتي هذه التصريحات في إطار تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين بكين وواشنطن، خاصة في المناطق الحيوية مثل الخليج والشرق الأوسط، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الملفات الأمنية والطاقة.
وفي حين تتمسك الصين بخطاب يدعو إلى الحوار ورفض العقوبات الأحادية والتصعيد العسكري، تؤكد في الوقت نفسه أنها لن تسمح باستخدام اسمها كطرف متهم في صراعات لا تشارك فيها، معتبرة أن استقرار الشرق الأوسط “مصلحة مشتركة لا ينبغي تسييسها أو توظيفها في الصراعات الدولية”.
واختتم المتحدث الصيني تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده ستواصل لعب “دور بنّاء ومسؤول” في القضايا الدولية، مع التركيز على الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها الطريق الوحيد لإنهاء الأزمات المتصاعدة في المنطقة.









