روسآتوم تعرض إستعدادها نقل اليورانيوم الإيراني المخصب وتقديم حلول تقنيه وسياسية لطهران
موسكو – 9 أبريل 2026 – المنشر الإخبارى
في خطوة غير مسبوقة تعكس تزايد الدور الروسي في الأزمة الإيرانية، أعلنت شركة “روسآتوم” الروسية للطاقة النووية استعدادها الكامل لتولي مسؤولية إدارة اليورانيوم الإيراني المخصب، في مبادرة تهدف إلى دعم هدنة الأسبوعين التي تم الإعلان عنها مؤخراً بين واشنطن وطهران. تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً شديداً بين القوى الإقليمية والدولية، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الملف النووي على الأمن والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.
وأكد المدير العام لشركة روسآتوم، أليكسي ليخاتشوف، أن المبادرة الروسية مدعومة شخصياً من الرئيس فلاديمير بوتين، وتتمثل في تقديم “حلول تقنية وسياسية” للطرف الإيراني، تتيح نقل اليورانيوم المخصب إلى الأراضي الروسية لإعادة معالجته أو تنضيده، مع تقديم خيارات بديلة للطرف الإيراني تشمل تسليم يورانيوم طبيعي، أو إعادة التخصيب إلى مستويات آمنة، أو تحويل قيمته إلى صفقات مالية وتجارية حسب اختيار طهران.
وأشار ليخاتشوف خلال مؤتمر صحفي عقده في موسكو إلى أن موسكو مستعدة للتعاون مع أي دولة أو كيان يمتلك القدرات التقنية والأهمية الاستراتيجية للمساهمة في هذه التسوية، بما في ذلك قوى إقليمية أو دولية، شريطة أن يلتزم كل طرف بالضوابط الدولية المعتمدة في ملف الطاقة النووية. وأضاف أن هذه المبادرة تعكس الرغبة الروسية في استعادة الاستقرار في منطقة الخليج، وتخفيف المخاطر المحتملة على الملاحة الدولية، وأسواق الطاقة العالمية، خاصة في ضوء التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة.
من جانبها، أبدت السلطات الإيرانية تفاؤلاً حذراً بالمبادرة الروسية، حيث جرى تبادل اتصالات بين نائب الرئيس الإيراني المسؤول عن القطاع النووي ومدير شركة روسآتوم لاستئناف تشييد المفاعلات الجديدة في محطة بوشهر النووية. وقد وصف ليخاتشوف هذه الاتصالات بـ “الدعوة المثيرة للتفاؤل”، مشيراً إلى أن أي تقدم في هذا الملف يمكن أن يسهم في حماية المواقع النووية الإيرانية وتخفيف حدة التوترات العسكرية في المنطقة.
وتأتي هذه المبادرة الروسية بعد أسابيع من الإعلان عن هدنة الأسبوعين بين واشنطن وطهران، والتي اعتبرت خطوة أولى لوقف العمليات العسكرية في منطقة الخليج، وتسهيل عملية الحوار بين الطرفين. وتضيف موسكو بذلك بعداً جديداً لسياساتها في الشرق الأوسط، حيث تحاول تعزيز دورها كوسيط دولي قادر على تقديم حلول تقنية وسياسية دون الانخراط المباشر في النزاعات العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاطر على الأمن الإقليمي نتيجة التصعيدات المستمرة بين إيران وإسرائيل، والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز الذي يعد شريان الطاقة العالمي.
ويحذر محللون دوليون من أن أي تأجيل في معالجة ملف اليورانيوم الإيراني المخصب قد يؤدي إلى أزمة جديدة، حيث يشيرون إلى أن التوترات المتزايدة قد تؤثر مباشرة على أسعار النفط والأسواق المالية العالمية. وفي هذا السياق، تشكل المبادرة الروسية بمثابة “ورقة تهدئة” يمكن أن تخفف من احتمال تصعيد عسكري محتمل، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل أو القوى الإقليمية الأخرى.
ويعتبر البعض أن هذه الخطوة تمنح موسكو موقعاً متميزاً على طاولة المفاوضات، ليس فقط على الصعيد النووي، بل أيضاً في إعادة صياغة التحالفات الإقليمية، والتحكم في مسارات النزاع الإيراني-الأمريكي، مع تعزيز صورتها كفاعل دولي قادر على إدارة الأزمات الكبرى باستخدام القوة الناعمة والتقنيات المتقدمة في مجال الطاقة النووية.
كما أكد ليخاتشوف أن روسيا مستعدة لتقديم كل الدعم الفني واللوجستي اللازم لضمان تنفيذ المبادرة بكفاءة، مشدداً على أن أي نقل لليورانيوم الإيراني سيتم تحت إشراف كامل وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي الدولي. وأضاف أن هذا التعاون قد يشمل كذلك تطوير خبرات إيران في مجال تشغيل المفاعلات السلمية، وتقديم تدريبات متقدمة لتقنيات التحكم والمراقبة لضمان الاستخدام الآمن للطاقة النووية.
وفي ضوء هذا الإعلان، تتوقع الأوساط الدبلوماسية الدولية أن تتسارع المشاورات بين واشنطن وطهران وموسكو، لتحديد تفاصيل الصفقة الفنية والقانونية، وتنسيق الإجراءات بما يضمن نجاح المبادرة دون الإضرار بأي طرف. وتشير تقديرات مراقبين إلى أن أي اتفاق بهذا الخصوص سيشكل سابقة في تاريخ إدارة ملفات الطاقة النووية المعقدة، وقد يفتح الباب أمام حلول مماثلة في ملفات أخرى تتعلق بالحد من انتشار الأسلحة النووية في مناطق النزاعات.
ويخلص الخبراء إلى أن تدخل روسيا في هذا الملف قد يكون نقطة تحول في إدارة الأزمة الإيرانية، حيث يمكن أن يحد من التصعيد العسكري ويتيح للفريقين الإيراني والأمريكي التركيز على التفاوض للوصول إلى حلول سياسية أكثر استدامة. ومع استمرار الهدنة، تظل الأنظار متجهة نحو موسكو وطهران وواشنطن لمعرفة مدى قدرة هذه المبادرة على تحويل التوتر إلى تعاون تقني ودبلوماسي، بما يحقق مصالح جميع الأطراف ويحمي استقرار المنطقة وأمنها الطاقي والاقتصادي.










