في محاولة لاحتواء الانهيارات الاقتصادية الوشيكة الناتجة عن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن صندوق النقد الدولي عن خطة طوارئ ضخمة لتقديم مساعدات مالية فورية للدول الأكثر تضررا.
وكشفت المديرة العامة للصندوق، كريستالينا جورجيفا، أن حجم الدعم المخصص لمواجهة آثار هذه الأزمة قد يصل إلى 50 مليار دولار، محذرة من أن التداعيات الاقتصادية للحرب قد تمتد لسنوات طويلة.
دعم ميزان المدفوعات مرهون بـ “صمود الهدنة”
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن تصريحات معدة مسبقا لجورجيفا، توقعها بارتفاع حاد في الطلب على دعم ميزان المدفوعات للدول ذات الاقتصادات الضعيفة والناشئة التي تأثرت بقطع سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والتأمين الجوي والبحري.
وأوضحت جورجيفا أن التقديرات الحالية تضع سقف الدعم ما بين 20 و50 مليار دولار، مشيرة إلى أن بقاء الطلب عند الحد الأدنى (20 مليارا) مرهون بمدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرا في “إسلام آباد”.
أزمة أمن غذائي تهدد الملايين
وإلى جانب الأرقام المالية، سلطت رئيسة صندوق النقد الدولي الضوء على الوجه الإنساني القاتم للأزمة؛ حيث تسببت الحرب في تفاقم “انعدام الأمن الغذائي” بشكل غير مسبوق.
وتشير تقديرات الصندوق إلى أن ما لا يقل عن 45 مليون شخص في المنطقة والدول المحيطة باتوا مهددين بنقص حاد في الغذاء والاحتياجات الأساسية نتيجة توقف الملاحة في مضيق هرمز وتضرر الموانئ الحيوية، مما أدى إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الاستراتيجية.
إعادة الإعمار والاستقرار الإقليمي
ويأتي هذا الإعلان في وقت تسعى فيه المؤسسات الدولية لتقييم حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية الإيرانية (المقدر بـ 145 مليار دولار) وتأثير ذلك على اقتصادات الدول المجاورة مثل العراق ولبنان وسوريا.
ويرى خبراء أن تدخل صندوق النقد الدولي بهذه الضخامة المالية يهدف إلى منع “تأثير الدومينو” الذي قد يؤدي إلى إفلاس دول تعتمد بشكل كلي على استقرار ممرات الطاقة والتجارة في المنطقة. ومع بقاء “هدنة الأسبوعين” تحت المجهر، تظل هذه المساعدات بمثابة طوق نجاة مؤقت بانتظار تسوية سياسية شاملة تنهي حالة عدم اليقين الاقتصادي.










