في تحول دراماتيكي قد يغير وجه الشرق الأوسط، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، عن استجابته الرسمية للمبادرة التي طرحها الرئيس اللبناني جوزيف عون، معلنا إصدار أوامر ببدء مفاوضات مباشرة وفورية مع الدولة اللبنانية.
ويأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من المواجهات العنيفة وضغوط دولية مكثفة أعقبت “هدنة إسلام آباد” بين واشنطن وطهران، مما يفتح الباب أمام تسوية تاريخية محتملة.
مفاوضات “نزع السلاح” والسلام
وأوضح نتنياهو في بيان رسمي أنه في ضوء الطلبات اللبنانية المتكررة لفتح قنوات اتصال رسمية، أصدر توجيهاته للجهات الأمنية والدبلوماسية ببدء المفاوضات المباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن.
وحدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أهدافا واضحة لهذه المفاوضات، مؤكدا أنها ستركز بشكل أساسي على “نزع سلاح حزب الله” بشكل كامل، وإقامة علاقات سلمية ومستقرة بين إسرائيل ولبنان تنهي عقودا من حالة العداء والحروب بالوكالة.
إشادة بقرار “بيروت منزوعة السلاح”
وفي خطوة تعكس تقاطع المصالح بين تل أبيب وبعبدا في هذه اللحظة، أعرب نتنياهو عن تقدير إسرائيل للدعوة التي أطلقتها الحكومة اللبنانية والتحركات الميدانية الرامية لنزع السلاح عن محافظة بيروت.
واعتبر أن بسط سلطة الدولة اللبنانية وجمع السلاح غير الشرعي من العاصمة يمثل “خطوة إيجابية” نحو بناء الثقة، ويمهد الطريق أمام مفاوضات جدية تضمن أمن الحدود الشمالية لإسرائيل وسيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
واقع إقليمي جديد
ويرى مراقبون أن موافقة نتنياهو على المفاوضات المباشرة تأتي في توقيت استراتيجي؛ حيث تسعى إسرائيل لاستثمار حالة الإنهاك التي أصابت “محور المقاومة” في أعقاب الحرب الأخيرة، وتحويل المكاسب العسكرية إلى إنجازات سياسية دائمة.
ومع إعلان زعيم الحوثيين الهدنة “انتصارا لطهران”، يبدو أن نتنياهو يحاول سحب الورقة اللبنانية من يد إيران عبر التفاوض المباشر مع مؤسسات الدولة اللبنانية (الرئاسة والجيش)، مما يضع المنطقة أمام مخاض عسير لولادة نظام أمني جديد قد ينهي دور المليشيات المسلحة في رسم سياسات الدول.










