طهران تعتبر مطالب واشنطن وتل أبيب “أوهاماً سياسية” قبيل مفاوضات حاسمة برعاية باكستان
طهران – 9 أبريل 2026 المنشر الإخبارى
– في تصعيد جديد يعكس تعقيدات المشهد النووي، أعلنت إيران رفضها القاطع لأي محاولات لتقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم، في موقف يزيد من حدة التوتر قبيل جولة مفاوضات مرتقبة مع الولايات المتحدة برعاية باكستان.
وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن بلاده لن تقبل بأي شروط تستهدف الحد من قدراتها النووية، معتبراً أن الضغوط الدولية في هذا الملف “غير واقعية” ولن تتحقق.
وفي تصريحات له، شدد إسلامي على أن ما وصفها بـ“مطالب الأعداء” لتقييد التخصيب “لن تتجاوز كونها أوهاماً”، في إشارة مباشرة إلى الضغوط التي تمارسها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، والرامية إلى تقليص أو إنهاء أنشطة التخصيب داخل إيران.
مفاوضات على حافة الانفجار
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تستعد إيران والولايات المتحدة لعقد محادثات جديدة نهاية الأسبوع، ضمن اتفاق هدنة مؤقتة تم التوصل إليه بوساطة باكستان. ومن المتوقع أن يكون الملف النووي، وعلى رأسه تخصيب اليورانيوم، محوراً رئيسياً في هذه المفاوضات.
لكن الموقف الإيراني الصارم يضع عراقيل مبكرة أمام أي تقدم محتمل، خاصة في ظل تمسك واشنطن بشروط تشمل وقف التخصيب أو تقليصه بشكل كبير، إلى جانب تسليم مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب.
إرث الاتفاق النووي يطارد المشهد
لا يمكن فصل التصعيد الحالي عن تداعيات الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي لعام 2015 خلال إدارة دونالد ترامب، والذي كان قد فرض قيوداً صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات.
ومنذ ذلك الحين، دخلت العلاقة بين طهران وواشنطن مرحلة من التصعيد المستمر، تخللتها عقوبات اقتصادية وضربات عسكرية، كان أبرزها الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خلال العامين الماضيين.
اتهامات متبادلة وتصعيد مستمر
تواصل الدول الغربية اتهام إيران بالسعي لتطوير سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران بشكل متكرر، مؤكدة أن برنامجها يهدف إلى الاستخدامات السلمية فقط، مثل إنتاج الطاقة والأغراض الطبية.
في المقابل، ترى إيران أن الضغوط الغربية ليست سوى محاولة لحرمانها من حقوقها السيادية، متهمة واشنطن بمحاولة تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية عبر طاولة المفاوضات بعد فشلها في تحقيقها ميدانياً.
وأشار إسلامي إلى أن “الحرب والضغوط لم تنجح في تغيير مسار البرنامج النووي”، معتبراً أن المفاوضات الحالية تأتي في سياق محاولة أميركية لفرض شروط لم تتمكن من فرضها بالقوة.
خلفية عسكرية تزيد المشهد تعقيداً
التصعيد السياسي يأتي امتداداً لمواجهات عسكرية سابقة، خاصة بعد الضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف داخل إيران، والتي أدت إلى اندلاع موجة توتر إقليمي واسعة.
كما شهدت المنطقة خلال ما عُرف بـ“حرب الأيام الـ12” في عام 2025 تصعيداً غير مسبوق، استهدفت خلاله منشآت نووية إيرانية، في محاولة لإضعاف قدراتها على التخصيب، وهو ما تقول واشنطن وتل أبيب إنه تحقق جزئياً، بينما تنفي طهران ذلك.
اختبار حقيقي للهدنة
يرى محللون أن الملف النووي يمثل الاختبار الأهم لمدى صمود الهدنة الحالية، حيث إن أي فشل في التوصل إلى تفاهمات قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري.
كما أن تمسك إيران بموقفها قد يدفع الولايات المتحدة إلى تشديد الضغوط، سواء عبر العقوبات أو عبر تحركات عسكرية غير مباشرة، ما يهدد بإفشال الجهود الدبلوماسية الجارية.
بين التصعيد والتفاوض
في ظل هذا المشهد، تبدو المفاوضات المقبلة وكأنها تسير على حافة الانهيار قبل أن تبدأ، مع تمسك كل طرف بشروطه الأساسية.
فبينما تصر واشنطن على تقليص البرنامج النووي الإيراني، ترى طهران أن أي تنازل في هذا الملف يمثل مساساً بسيادتها وأمنها القومي، ما يجعل الوصول إلى حل وسط أمراً بالغ التعقيد.
ومع اقتراب موعد المحادثات، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن التصعيد سيعود ليفرض كلمته في واحدة من أخطر الملفات في الشرق الأوسط؟










