صدام بين الكونغرس ووزارة العدل بعد رفض مثول بام بوندي للإدلاء بشهادتها
واشنطن – 9 أبريل 2026 المنشر الإخبارى
تتصاعد أزمة سياسية وقانونية جديدة في الولايات المتحدة، مع استمرار تداعيات قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، حيث تواجه وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي ضغوطاً متزايدة للمثول أمام الكونغرس، رغم قرار إقالتها مؤخراً من قبل الرئيس دونالد ترامب.
وزارة العدل الأميركية أبلغت رسمياً لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب بأن بوندي لن تحضر جلسة الاستماع المقررة في 14 أبريل، مبررة ذلك بأنها استُدعيت بصفتها وزيرة للعدل، وهو المنصب الذي لم تعد تشغله. غير أن هذا التبرير لم ينهِ الجدل، بل فجّر مواجهة مباشرة مع أعضاء في الكونغرس من الحزبين، الذين أكدوا أن الاستدعاء موجّه لشخصها وليس لمنصبها، وأن الإقالة لا تعفيها من المساءلة، خاصة في ملف بحجم قضية إبستين.
القضية الأساسية التي تشعل هذا الصراع تتعلق بمدى التزام وزارة العدل بنشر ملفات إبستين، والتي يُعتقد أنها تحتوي على معلومات حساسة بشأن شبكة علاقاته، وربما أسماء شخصيات نافذة. مشرعون اتهموا الوزارة بالتأخير في تنفيذ قانون يلزمها بالكشف عن هذه الوثائق، مع الإشارة إلى احتمال حجب معلومات مهمة أو عدم توفير حماية كافية لبيانات الضحايا. ويعتبر هؤلاء أن شهادة بوندي تمثل حلقة حاسمة لفهم كيفية إدارة هذا الملف، خاصة أنها كانت تشرف مباشرة على عملية التعامل مع الوثائق خلال فترة توليها المنصب.
اللافت في هذه الأزمة هو التوافق النادر بين الجمهوريين والديمقراطيين على ضرورة مثول بوندي، حيث شدد نواب من الطرفين على أن المساءلة يجب أن تستمر بغض النظر عن موقع المسؤول. النائبان نانسي مايس ورو كانا أكدا في رسالة رسمية أن إقالة بوندي “لا تقلل من أهمية شهادتها، بل تجعلها أكثر إلحاحاً”، في إشارة إلى الشكوك التي تحيط بطريقة إدارة الملف.
من جانبه، لوّح النائب الديمقراطي روبرت غارسيا بإجراءات تصعيدية، بما في ذلك إمكانية اتهامها بازدراء الكونغرس إذا استمرت في رفض الامتثال للاستدعاء، مؤكداً أن الضحايا “يستحقون العدالة” وأن القضية لا يمكن إغلاقها دون كشف كامل للحقائق.
إقالة بوندي لم تأتِ في فراغ، بل جاءت بعد أشهر من الضغوط السياسية والإعلامية المرتبطة بقضية إبستين، التي لا تزال تثير جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة. وتشير تقارير إلى أن استمرار تصدر القضية عناوين الأخبار، والانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأنها، لعبا دوراً في قرار ترامب إنهاء مهامها، في محاولة لاحتواء الأزمة.
ورغم وفاة إبستين في السجن عام 2019، إلا أن قضيته لا تزال مفتوحة سياسياً وقضائياً، نظراً لتشعبها وارتباطها المحتمل بشخصيات بارزة. وقد تحولت القضية إلى اختبار حقيقي لمدى شفافية المؤسسات الأميركية وقدرتها على محاسبة المسؤولين، خاصة في ظل مطالب متزايدة من الضحايا والرأي العام بكشف الحقيقة كاملة.
ويرى محللون أن ما يحدث يعكس أزمة ثقة أعمق بين السلطة التنفيذية والتشريعية، حيث يسعى الكونغرس إلى فرض رقابته، بينما تحاول وزارة العدل الحد من تداعيات الملف. وفي ظل هذا التوتر، تبدو بوندي عالقة في قلب العاصفة، بين ضغوط سياسية متزايدة وملف قانوني معقد، قد يستمر في ملاحقتها حتى بعد خروجها من المنصب.
وفي ظل إصرار الكونغرس على استدعائها، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستتمكن بوندي من تجنب الشهادة، أم أن الضغوط المتزايدة ستجبرها في النهاية على المثول وكشف ما وراء الكواليس في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة؟










