إدارة واشنطن تصعّد خطابها تجاه طهران وتلوّح بإجراءات بحرية مشددة بينما تحذر إيران من تداعيات اقتصادية عالمية خطيرة
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت مصادر إعلامية أن مقترحاً إيرانياً يقضي بتجميد عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة قد تمتد إلى خمس سنوات لم يلق قبولاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤشر جديد على تعقّد مسار المفاوضات الجارية بين الجانبين، وسط تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وبحسب ما نقلته التقارير، فإن هذا الرفض يأتي في ظل أجواء سياسية مشحونة، مع استمرار الخلافات العميقة حول الملف النووي الإيراني، ومستقبل العقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
في السياق ذاته، صعّد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس من لهجته تجاه طهران، متهمًا إياها بممارسة ما وصفه بـ”الإرهاب الاقتصادي”، في إشارة إلى التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
ودافع فانس، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز”، عن الإجراءات البحرية التي تتخذها الولايات المتحدة ضد الموانئ الإيرانية، واعتبرها “رداً مماثلاً” على التحركات الإيرانية، مضيفاً أن طهران “تهدد عملياً أي سفينة” تعبر الممر الحيوي.
وقال إن الإدارة الأمريكية تعتبر أن التعامل بالمثل هو الخيار المطروح حالياً، محذراً من أن أي تصعيد إيراني إضافي سيقابَل بإجراءات أشد، تشمل منع السفن الإيرانية من الإبحار في المنطقة.
كما أشار إلى أن أي تراجع إيراني عن فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، سيؤدي إلى تغيير جذري وفوري في طبيعة تعامل واشنطن مع طهران، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
في المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أنها لا تزال تفضل التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة، رغم ما وصفته بتعقيد الموقف، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب لا يسعى لإطالة أمد التصعيد.
تصعيد بحري وعسكري في المنطقة
وبحسب تقارير إعلامية، بدأ تنفيذ ما وُصف بأنه “حصار بحري” على الموانئ الإيرانية عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وذلك عقب انتهاء محادثات غير حاسمة في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأشارت تقارير إلى أن العملية البحرية الأمريكية تحظى بدعم عسكري واسع، حيث تم نشر أكثر من 15 سفينة حربية، إلى جانب تحركات جوية مكثفة لتأمين ما يجري وصفه بمرحلة الضغط الأقصى على طهران.
وفي المقابل، أعلنت مصادر عسكرية إيرانية أن الحرس الثوري يراقب التطورات عن كثب، متوعداً بالرد على أي انتهاك يمس سيادة البلاد أو يهدد مصالحها الاستراتيجية، بينما حذرت طهران من تداعيات هذه الخطوات على الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة.
ملف التعويضات يضيف مزيداً من التعقيد
وفي تطور متصل، أعادت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية التأكيد على أن ملف تعويضات الحرب ما زال مطروحاً على طاولة المفاوضات، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية للخسائر الناجمة عن الحرب بلغت نحو 270 مليار دولار، مع إمكانية تعديل الرقم لاحقاً وفقاً لعمليات التقييم المستمرة.
كما أشارت إلى أن هذا الملف يُناقش ضمن المحادثات الجارية في إسلام آباد، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالاتفاق النووي ورفع العقوبات وضمانات الأمن الإقليمي.
من جهته، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التصعيد السياسي، مؤكداً أن إيران “تم تدميرها بالكامل عسكرياً”، وواصفاً أي تقارير تشير إلى خلاف ذلك بأنها “أخبار زائفة”، في خطاب يعكس استمرار التباين الحاد في روايات الطرفين حول نتائج المواجهات الأخيرة.
وفي ظل هذا التصعيد المتبادل، يبقى مستقبل المفاوضات غامضاً، مع استمرار التوتر في الخليج ومضيق هرمز، وغياب مؤشرات واضحة على إمكانية التوصل إلى تسوية قريبة بين واشنطن وطهران.










