في تحرك دبلوماسي لافت، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن استعداد طهران لمواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية، شريطة أن تظل ضمن “الأطر القانونية” التي تضمن حماية حقوق الشعب الإيراني. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث استعرض الجانبان آفاق الحلول السياسية للأزمات العالقة.
الدبلوماسية الإيرانية: بين الرغبة في الحوار ومعوقات واشنطن
أكد بزشكيان خلال اتصاله أن السياسة المبدئية لإيران تستند إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي، وتطوير علاقات بناءة مع دول الجوار. وأشار الرئيس الإيراني إلى أن الدبلوماسية تظل “السبيل الأمثل” لحل النزاعات، لكنه ألقى بظلال من اللوم على الإدارة الأمريكية، معتبراً أن “الطموح المبالغ فيه وانعدام الإرادة السياسية” لدى كبار المسؤولين في واشنطن حالا دون إتمام الاتفاق، رغم التوصل إلى تفاهمات وصفت بالـ “مثمرة”.
وشدد بزشكيان على أن المقاربات القائمة على الضغوط والتهديدات العسكرية أثبتت عدم جدواها، بل وزادت من تعقيد القضايا التي خلقتها الولايات المتحدة بنفسها. وفي سياق الأمن البحري، حذر من أن أي تهديد لأمن منطقة مضيق هرمز ستكون له “عواقب وخيمة” على حركة التجارة العالمية، مؤكداً في الوقت ذاته جاهزية بلاده للتعامل مع كافة السيناريوهات لحماية مصالحها الوطنية.
تحركات في إسلام آباد لاستئناف المفاوضات
على الصعيد الميداني، كشفت مصادر مطلعة لـ “رويترز” عن احتمالية عودة فرق التفاوض الأمريكية والإيرانية إلى العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، بنهاية الأسبوع الجاري. وتأتي هذه الأنباء بعد أيام قليلة من جولة محادثات رفيعة المستوى لم تسفر عن اختراق جوهري، لكنها أبقت الباب موارباً أمام الحلول السلمية.
وأفاد مصدر مطلع بأن هناك اقتراحاً قيد الدراسة لإعادة إرسال الوفود لاستئناف المباحثات، مرجحاً أن تكون الفترة من الجمعة إلى الأحد هي الموعد المتوقع للاجتماع القادم. من جهته، أكد مصدر إيراني كبير أن الوفد لم يحدد موعداً نهائياً بعد، لكنه أبقى الجدول الزمني مفتوحاً للمناورة الدبلوماسية.
الدور الباكستاني والوساطة الإقليمية
دخلت إسلام آباد على خط الأزمة كواسطة جادة، حيث أكد مسؤولون باكستانيون التواصل المستمر مع الطرفين لتحديد موعد الجولة الثانية. وصرح مسؤول حكومي كبير بأن إيران أبدت “رداً إيجابياً” وانفتاحاً على استكمال الحوار، في حين تترقب الأوساط الدولية موقف البيت الأبيض، الذي لم يصدر عنه حتى الآن تعليق رسمي حول استئناف هذه المفاوضات الحساسة التي قد ترسم ملامح الاستقرار في المنطقة.










