اجتماع مع وزيرة الخارجية يعيد فتح ملف الحرس الثوري الإيرانى
لندن – المنشر الإخبارى
في تطور جديد يعكس تصاعد الجدل السياسي والأمني داخل بريطانيا بشأن الدور الإقليمي لإيران، طالب قادة بارزون من الجالية اليهودية البريطانية الحكومة باتخاذ خطوة رسمية عاجلة تقضي بحظر الحرس الثوري الإيراني، وذلك خلال اجتماع عقدوه مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر في العاصمة لندن.
وجاءت هذه المطالب في بيان رسمي صدر عقب الاجتماع، حيث أكد مجلس نواب اليهود البريطانيين على ضرورة ما وصفه بـ”تحرك حكومي حاسم وفوري” لمواجهة ما اعتبره تهديدًا متناميًا مرتبطًا بأنشطة إيران الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن الحرس الثوري الإيراني متورط بشكل مباشر في تهديد مواقع ومصالح يهودية داخل المملكة المتحدة، وفق تعبير البيان.
وأوضح البيان أن هذه المطالب ليست جديدة، لكنها باتت أكثر إلحاحًا في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة، وتصاعد التوتر في عدد من الملفات الإقليمية، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي دون إجراءات رادعة قد يفتح المجال أمام مزيد من التهديدات الأمنية داخل أوروبا بشكل عام وبريطانيا بشكل خاص.
وخلال الاجتماع، ناقش ممثلو الجالية اليهودية مع وزيرة الخارجية البريطانية جملة من الملفات المتعلقة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، حيث شددوا على ضرورة اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه ما وصفوه بـ”الأنشطة العدائية الإيرانية” خارج حدودها، مع الدعوة إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع الحلفاء الدوليين لمواجهة هذه التحديات.
كما أعرب القادة اليهود عن قلقهم من بعض المواقف السياسية البريطانية الأخيرة داخل الأمم المتحدة، معتبرين أنها لا تعكس مستوى التهديدات القائمة، إلا أنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى وجود “إيجابيات محدودة” في ما يتعلق بجهود الحكومة البريطانية لتعزيز التنسيق الدولي في ملف مكافحة معاداة السامية.
وفي سياق متصل، دعا ممثلو الجالية وزيرة الخارجية إلى ضرورة الانخراط بشكل أكثر فاعلية في معالجة الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الوضع في لبنان، مع التركيز على ما وصفوه بـ”الخطر المستمر” الذي يشكله حزب الله على الأمن الإقليمي، مؤكدين أن تجاهل هذا الملف قد يؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
ورغم تصاعد هذه الدعوات والضغوط السياسية من داخل الأوساط المجتمعية والبرلمانية، لم تعلن الحكومة البريطانية حتى الآن عن أي جدول زمني واضح لاتخاذ قرار نهائي بشأن حظر الحرس الثوري الإيراني، وهو ما يعكس حالة من التوازن الحذر في السياسة الخارجية البريطانية تجاه الملف الإيراني، في ظل تعقيدات إقليمية ودولية متشابكة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات الغربية مع إيران توترًا متزايدًا، خاصة مع استمرار الخلافات حول ملفات الأمن الإقليمي والأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط، ما يجعل ملف الحرس الثوري أحد أكثر القضايا حساسية في النقاش السياسي البريطاني الحالي.
وتشير مصادر سياسية في لندن إلى أن الحكومة البريطانية تواجه ضغوطًا متزايدة من أطراف متعددة، بعضها داخلي وبعضها من حلفاء دوليين، لاتخاذ موقف أكثر حدة تجاه الحرس الثوري، إلا أن القرار النهائي ما زال يخضع لحسابات سياسية وأمنية دقيقة، تأخذ في الاعتبار تداعيات أي خطوة محتملة على العلاقات الإقليمية والدولية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى ملف الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز ملفات التوتر في السياسة البريطانية، وسط انقسام واضح بين تيارات سياسية تدعو إلى التصعيد، وأخرى تحذر من تداعيات الانخراط في مسار قد يزيد من تعقيد الأوضاع في الشرق الأوسط وأوروبا على حد سواء.










