شهدت مناطق شمال شرقي سوريا، اليوم الخميس، تطورات ميدانية بارزة تمثلت في رصد تحرك رتل عسكري أمريكي ضخم انطلق من مدينة الرقة، وذلك في أعقاب انسحابه الكامل من قاعدة “قسرك” الاستراتيجية الواقعة في ريف الحسكة.
وأفادت تقارير ميدانية بأن الرتل يتجه نحو الأراضي الأردنية، في إطار خطة واسعة لإعادة الانتشار تنفذها قوات التحالف الدولي في المنطقة.
إخلاء تدريجي وإعادة تموضع
وجاء هذا التحرك، الذي نقله “تلفزيون سوريا”، بعد سلسلة من الإجراءات اللوجستية التي شهدتها الأيام الماضية، حيث جرى نقل معدات وآليات عسكرية ثقيلة بشكل متواصل من القاعدة.
وتعد هذه الخطوة جزءا من ترتيبات ميدانية أوسع؛ إذ سبقه انسحاب رتل آخر يوم الثلاثاء الماضي باتجاه الأراضي العراقية، فيما شهد يوم الإثنين نقل مدرعات ومعدات لوجستية إلى موقع “استراحة الوزير” بريف الحسكة.
يذكر أن قاعدة “قسرك” كانت قد شهدت تذبذبا في التواجد الأمريكي؛ حيث انسحبت منها القوات سابقا في فبراير الماضي باتجاه إقليم كردستان العراق، قبل أن تعود إليها لاحقا مع تصاعد التوترات الإقليمية والصدام المباشر مع إيران، إلا أن الانسحاب الحالي يبدو نهائيا ومرتبطا بترتيبات سياسية وميدانية كبرى.
خطة التسليم للجيش السوري
في مفاجأة سياسية لافتة، كشفت مصادر مقربة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن التحالف الدولي يعتزم تسليم قاعدة “قسرك” بشكل رسمي إلى الجيش السوري.
وبحسب المعلومات المتاحة، فمن المتوقع أن تنقل إدارة القاعدة بالكامل إلى قيادة المنطقة الشرقية في الجيش السوري خلال الأيام القليلة المقبلة، لتصبح تحت الإشراف المباشر لوزارة الدفاع في دمشق.
وتأتي هذه الخطوة في إطار ترتيبات أمنية تشمل تنفيذ اتفاق دمج قوات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، وهو المسار الذي تسارعت وتيرته مؤخرا لملء الفراغ العسكري ومنع حدوث فوضى أمنية في المناطق التي يخليها التحالف.
سياق التوترات الإقليمية
تندرج هذه الانسحابات ضمن رؤية جديدة لإعادة تموضع القوات الأمريكية في المنطقة، خاصة بعد أن تعرضت قاعدة “قسرك” لعدة هجمات بطائرات بدون طيار (درونز) خلال الأسابيع الماضية، نتيجة الصراع المشتعل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
كما يشير مراقبون إلى أن إخلاء “قسرك” يتبع نمطا مشابها لما حدث في قاعدة “خراب الجير” بريف الحسكة، التي أخليت بالكامل وسلمت لجهات عسكرية وأمنية محلية في وقت سابق. ويعكس هذا التحول رغبة واشنطن في تقليص نقاط الاحتكاك المباشرة في سوريا، والاعتماد على تفاهمات ميدانية جديدة تضمن حماية المسارات الاستراتيجية نحو الأردن والعراق، بينما تعود السيادة الميدانية على القواعد الحيوية تدريجيا إلى سلطة الدولة السورية.










