سادت حالة من التضارب الدبلوماسي والغموض السياسي في المنطقة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مكالمة هاتفية مرتقبة بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي الخطوة التي وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ أكثر من أربعة عقود، إلا أن ردود الفعل الرسمية في بيروت والداخل الإسرائيلي عكست تباينا حادا حول حتمية هذا التواصل وتوقيته.
نفي لبناني وتأكيد إسرائيلي
في أول رد فعل رسمي من الجانب اللبناني، صرح مسؤول رفيع المستوى لـ “رويترز” بأن بيروت ليس لديها أي علم بأي مكالمة مرتقبة بين الرئيس عون ونتنياهو، مما يضع إعلان ترامب في إطار التكهنات أو المساعي الأمريكية التي لم تنضج بعد على المستوى اللبناني.
وعلى النقيض تماما، أكدت وزيرة التكنولوجيا الإسرائيلية وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، جيلا جامليل، في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال، أن نتنياهو سيتحدث بالفعل اليوم الخميس إلى الرئيس عون، مما يعكس وجود ترتيبات قائمة على الجانب الإسرائيلي برعاية واشنطن.
ترامب يراهن على “فترة الراحة”
وكان الرئيس ترامب قد مهد لهذا الإعلان عبر منصته “تروث سوشيال”، حيث كتب مساء الأربعاء: “نحاول إيجاد فترة من الراحة بين إسرائيل ولبنان. لقد مر وقت طويل منذ آخر محادثة بين زعيمين (إسرائيلي ولبناني)، قرابة 43 عاما. سيحدث ذلك غدا”.
وتأتي هذه التوقعات غداة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عام 1993، والتي عقدت في واشنطن برعاية أمريكية مكثفة.
توقعات السلام وواقع الميدان
ورغم النبرة المتفائلة التي يبديها ترامب، إلا أن الداخل الإسرائيلي يبدو أكثر حذرا؛ حيث أشارت صحيفة “يسرائيل هيوم” إلى أن التقديرات الأمنية والسياسية في إسرائيل تستبعد الوصول إلى اتفاق قريب لوقف إطلاق النار، رغم التصريحات الرئاسية الأمريكية.
وفي السياق ذاته، نقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤول أمريكي قوله إن واشنطن لم تطلب “رسميا” من إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان حتى الآن، لكنه أوضح أن الرئيس ترامب “سيرحب وسيكون سعيدا برؤية نهاية للقتال” كجزء من اتفاق شامل ومستدام بين الطرفين.
يضع هذا التباين المنطقة أمام سيناريوهين؛ إما خرق دبلوماسي مفاجئ يقوده ترامب شخصيا بفرض المكالمة كأمر واقع، أو استمرار حالة “اللاتوافق” بانتظار نضوج المفاوضات المباشرة التي يبدو أنها لا تزال تواجه عقبات لوجستية وسيادية، خاصة في الجانب اللبناني الذي يلتزم ببروتوكولات دبلوماسية صارمة حيال أي تواصل مباشر مع الجانب الإسرائيلي.










